مستقبل عمل وكالة الغوث في ظل الموقف الأمريكي الجديد

وكالة الغوث

منذ بداية نشأة الأونروا لم تواجه المنظمة الدولية المعنية بإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينية وضع مثل الوضع الذي تمر به العام الحالي، فالقرارات الذي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف (الأونروا) وضعت المنظمة والقضية الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني أمام تحديات مصيرية ومقعدة، فالقرار الأمريكي بوقف تمويل المنظمة التي تعُني بشؤون اللاجئين يعتبر تسييس صارخ للمساعدات الإنسانية، كما يهدد القرار بإضافة المزيد من الوقود إلى واحد من أكثر الصراعات قابلية للاشتعال في العالَم، ويعرض للخطر مستقبل نصف مليون طفل وشاب فلسطيني. ويضع تحديات جمّة أمام قدرة الأونروا على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين خلال السنوات القادمة، الموقف الأمريكي جاء متماشياً مع الرؤية الإسرائيلية بتصفية قضية اللاجئين كما حاولت إدارة ترامب تصفية قضية القدس، إلا أن الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي والموقف العربي الإسلامي والدولي الداعم للوكالة ساهم حتي الأن في استقرار المنظمة وعدم دفعها للانهيار الذاتي، لكن هذا لا يعني انتهاء الأزمة، فقد يكون ما حدث هذا العام مجرد مقدمة لما قد يحدث خلال الأعوام القادمة، خاصة اذا استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية من الضغط على الدول لعدم تمويل الأونروا بهدف دفعها للانهيار، الأمر الذي يتطلب عمل سياسي ودبلوماسي لتوفير موازنة الوكالة قبل بداية العام القادم. وفي ضوء ما تقدم يمكن التأكيد على التوصيات التالية: – هناك ضرورة ماسة لإيجاده جبهة قوية ووطنية وتشمل الكل الفلسطيني لمواجهة كل الاحتمالات الحاضرة والمحتملة القاضية بإنهاء عمل الأونروا وتصفية قضية اللاجئين – السعي الدائم لدعم ميزانية الأونروا من خلال حث جميع الاطراف العربية والدولية وذلك من خلال عقد مؤتمرات طارئة وشبه دورية. – تفعيل وتحريك الإعلام لصالح تدويل قضية اللاجئين والدفاع عن حقوقهم بالحماية والاغاثة والرعاية الدولية لحين ايجاد حل دائم لقضيتهم بالعودة. – تفعيل دوائر شؤون اللاجئين ضمن المناطق الخمسة مع تفعيل قوي للدور الاعلامي والقانوني للدفاع حقوق اللاجئين، وتفعيل دور اللجان الشعبية لتشكيل حراك شعبي يمكن أن يكون جاهز للرد على أي التفاف او إنهاء لعمل الأونروا وقضية اللاجئين. – تحفيز المختصين والخبراء والباحثين نحو الدراسات الاستراتيجية الخاصة بشؤون اللاجئ ومجمل أوضاعه وظروف حياته، كبديل عن الدراسات المعرفية أو التاريخية، فمن شأن هذه الدراسات أن تساهم في ايجاد حلول لأطنان من القضايا التي يعاني منها اللاجئ بالإضافة لتحليل مسبق لمجمل السياسات التي يمكن أن تواجه قضية اللاجئين سياسياً وقانونياً.

إعداد الباحثان/
  د. علاء زقوت
      باحث مختص بشؤون اللاجئين
 أ. منصور أبو كريم
     باحث في الشؤون السياسية