تقدير موقف حول: ما يحدث على الجبهتين الشمالية والجنوبية

تقدير موقف

تشير كل التقديرات إلى أننا قد نشهد عاصفة أخرى على حدود غزة، وهذه المرة يمكن أن يكون حاسماً لمصير القطاع. في إسرائيل وفي “حماس” على حد سواء يشخصون الايام القادمة اختبار: “حماس” وضعت قواتها في حالة تأهب قصوى، وقيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي وضعت قواتها في جاهزية قصوى تمهيداً لإمكانية التدهور الأمني.

 تقرأ حماس التصعيد في الرد الاسرائيلي من أسبوع لأسبوع. كمية ونوعية الأهداف التي تهاجمها إسرائيل بالنار من الجو ومن البر – بما في ذلك اهداف داخل المدن المكتظة – ترتفع من جولة الى جولة. في الأسبوع الماضي، بعد مقتل رقيب أول أفيف ليفي، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ثلاث موجات من الهجمات على ستين هدفا، واستعد لموجة رابعة من الهجمات بشدة تفوق كل ما شهدته غزة حتى الآن. ومنعت هذه الموجة في نهاية المطاف من التدهور التام؛ لأن “حماس” ضبطت رجالها، وطلبت وقف النار. وإذا حدث في نهاية الأسبوع القريب تدهور أمني ستكون هناك الموجة الرابعة.

 في إسرائيل يتابعون ضبط النفس لدى قيادة حماس ويقدرون بان احتمال أن تسعى حماس للوصول الى انجازات اقتصادية من خلال الحوار وليس بوسائل عنيفة. ومع ذلك، ليس واضحاً لإسرائيل ما هي التعليمات التي أصدرتها “حماس” لرجالها، كما ليس معروفاً إذا كانت وضعت يدها – أو تحاول وضع يدها – على القناص (او القناصة) الذي قتل رقيب أول ليفي واصاب ضابطين. صحيح أن “حماس” دفعت بوحدات حماة الحدود لديها على طول الجدار، ولكن من غير الواضح ما هي التعليمات التي صدرت لهم، ومدى الجهد الذي يبذلونه كي لا يسمحوا لجهات مسلحة الاقتراب من الجدار.

 في الاسابيع الاخيرة أخذ مستوى المواجهات في هذه التظاهرات يتصاعد ويتضمن أيضاً إلقاء قنابل يدوية، عبوات، ومحاولات أكثر لتنفيذ عمليات على الجدار العازل.

سياسياً/ توجد اتصالات خلف الكواليس، ولا سيما في القاهرة، في محاولة لاستئناف التفاهمات بين السلطة وحماس” وتحقيق تسويات محتملة مع اسرائيل تؤدي الى وقف نار لمدة طويلة، هذه الاتصالات التي تجري في محاور مختلفة وخلف أبواب موصده، تتضمن أحاديث محتملة عن انهاء قضية الأسرى والمفقودين، وهو عامل مهم. في اسرائيل يأملون ألاّ تسمح “حماس” بضياع الجهود الدبلوماسية، التي تريدها هي أيضا هباءً. من جهة أخرى ليس واضحاً كيف ستؤثر الأزمة المالية في وكالة الغوث، والتي تؤدي إلى إقالات جماعية وتظاهرات وردود فعل يائسة في غزة، على قيادة “حماس”.

 لقد أشارت اسرائيل، هذا الاسبوع، إلى أنها ليست معنية بعد في تحطيم القواعد، عندما أصيب الرقيب أول أفيف ليفي بالنار على يد قناص وانحصر الرد بنار المدفعية نحو سبعة مواقع لـ”حماس” ولم يستخدم سلاح الجو على الاطلاق في الرد،. من ناحية اسرائيل كان هذا ردا محدودا جدا. “حماس” هي الأخرى من جهتها اختارت ألاّ ترد على سقوط أربعة شهداء. الطرفان في واقع الأمر لا يريدان حرباً شاملة.

فالحرب لا توجد بعد في حالة الانطلاق التلقائي، ولكن الإصبع بات على الزناد وكل شذوذ عنيف ربما سيدفع باتجاه التصعيد ضد قطاع غزة، مع حذر الطرفين من الانزلاق في حرب واسعة.