تقدير موقف حول: جولة التصعيد بعد جمعة الوفاء للخان الأحمر

5eZvc

يبدو أن الاتفاق على وقف النار بعد التصعيد الأخير (جمعة الوفاء للخان الأحمر) ضعيفاً وهناك تهديدات إسرائيلية باستئناف الاعتداء على قطاع غزة واستهداف مواقع المقاومة الفلسطينية، وتدعي بأنها وافقت على وقف إطلاق النار بعد الموافقة الفلسطينية على عدم السماح بإطلاق البالونات والطائرات الورقية الحارقة، وهذا ليس صحيحاً.

حيث أوعز الكابينت في ختام اجتماعه الأخير إلى جيش الاحتلال بالرد على أي محاولات فلسطينية بإطلاق طائرات ورقية أو بالونات حارقة تجاه المستوطنات.

حيث يتعرض وزير الحرب الصهيوني ليبرمان لحملة انتقادات واسعة نتيجة استمرار تساقط البلالين والطائرات الورقية الحارقة، وقد طالب بوقف انتقاد الجيش والحكومة من قبل قادة الأحزاب الصهيونية، وأكد على أن جيش الاحتلال على أهبة الاستعدادات لأي تطورات أو بشن عملية عسكرية على قطاع غزة، وأوعز بأن التصعيد الأخير يعود لصراعات بين الفصائل الفلسطينية في القطاع، ودعا سكان قطاع غزة للقيام بالضغط على قيادتهم لاستثمار الأموال لتحسين أوضاعهم الاقتصادية.

ويعتبر ليبرمان في هذه الأثناء أكثر تضرراً وتحملاً للمسؤولية عن تدهور الأوضاع وعدم حماية المستوطنين في غلاف غزة، وقد خرجت الخلافات بينه وبين قيادة جيش الاحتلال للعلن بشأن ما يتعلق برد دولة الاحتلال على ظاهرة الطائرات الورقية الحارقة.

فيعتقد قادة الجيش والشاباك أن ظاهرة الطائرات الورقية الحارقة، لا تشكل سبباً كافياً لشن حرب على غزة، وأنه لا فائدة من الانجرار إلى مغامرة عسكرية، ويمكن الاكتفاء بخطوات أقل حدة، لكن ليبرمان يطالب بعمليات واسعة النطاق ضد غزة، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة عسكرية شاملة.

موقف المعارضة الإسرائيلية وبعض الوزراء: –

تهاجم المعارضة الإسرائيلية وبعض الوزراء سياسة نتنياهو وإتهامه بالتخاذل والسلبية أمام الأحداث على حدود قطاع غزة، وطالبوه باتخاذ خطوات أكثر إيجابية تجاه ذلك.

وقد صرح وزير التعليم العالي نفتالي بينت رئيس حزب البيت اليهودي بأنه يعارض أي اتفاق لا يتضمن وقفاً تاماً لإطلاق الطائرات والبالونات الحارقة وامتناع حماس عن بناء قوتها المسلحة.

وطالب أن يقابل القصف بالقصف والهدوء بهدوء، وأشار إلى وجود وسائل متطورة لنزع السلاح من قطاع غزة بشكل أحادي الجانب من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وتساءل لماذا لا يتم استهداف مطلقي البالونات الحارقة؟

أما عمير بيرس من حزب العمل ووزير حرب سابق، طالب بالعودة لسياسة الاغتيالات ضد القيادات الفلسطينية بعد أي إطلاق قذائف تجاه المستوطنات.

كما طالب العديد من الوزراء وأقطاب المعارضة رئيس الحكومة بالعودة لسياسة الاغتيالات الانتقائية وتدمير الأنفاق الفلسطينية.

جيش الاحتلال لا زال عاجزاً عن كسر معادلات المواجهة التي كرستها المقاومة الفلسطينية في الأشهر الأخيرة، حيث قام بنشر المزيد من منظومات القبة الحديدية في منطقتي الجنوب وتل أبيب واستدعاء تشكيلات احتياط ووحدات الدفاع الجوي لتوفير قوة بشرية إضافية لهذه المنظومات، والتحضير والاستعداد لأي سيناريوهات محتملة.

كيف تناولت الصحف العبرية اتفاق وقف إطلاق النار

وعلى صعيد التحليلات، فقد قال المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هارئيل، إنه ما أسماها، “جولة اللكمات الحالية على حدود قطاع غزة، لا تبدو في الوقت الحالي رصاصة البداية لمعركة اخرى بين اسرائيل وحماس. هي تبدو أكثر كمحاولة اسرائيلية لفرض قوانين لعب اخرى في الجنوب، بموازاة المفاوضات غير المباشرة التي تجري بين الطرفين بوساطة مصر.

ويقول المحلل في صحيفة “معاريف” بن كسبيت، إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية واثقة من تقديرها للأشهر الاخيرة، أن حماس غير معنية بجولة اخرى من القتال في غزة، مثلما كان أيضا عشية الجرف الصامد. لا حاجة لتقدير استخباري منمق كي نقول ان إسرائيل أيضا لا تريد جولة قتالية اخرى في غزة.

ويقول المحلل في صحيفة “يسرائيل هيوم”، ايال زيسر إن “جولة العنف الحالية في قطاع غزة هي الاوسع والاخطر منذ نهاية حملة الجرف الصامد قبل أربع سنوات”. وأضاف، “الحقيقة هي أن حماس غير معنية بالتصعيد. فهي تعرف ان وضعها في نهاية جولة عنف اضافية لن يكون أفضل من وضعها اليوم، وهي تعرف ايضا بان اللعب بالنار من شأنه أن يجبر اسرائيل، اذا ما ضاقت كل السبل، على اسقاط حكمها”.

ويرى المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرنوت” أليكش فيشمان، أن الهجوم على قطاع غزة كان في نية جيش الاحتلال وحكومته منذ زمن، وان الجيش، “لم يهجم على قطاع غزة برباعيات من الطائرات القتالية بسبب البالونات الحارقة، ولا حتى بسبب اصابة نائب الكتيبة الذي اصيب أول أمس بقنبلة يدوية ألقيت عليه في المواجهات على الجدار. من ناحية إسرائيل، هذه مجرد فرص عملياتية. فمنذ أشهر طويلة ينكب الجيش على ما يبدو كخطة مرتبة هدفها تآكل القوة العسكرية لحماس دون أن يضطر إلى احتلال قطاع غزة – ودفع اثمان الحرب والسيطرة على القطاع”.

ويختم فيشمان مقاله المطول، “لدى إسرائيل اليوم كل الاسباب السياسية للامتناع عن فتح جبهة عسكرية واسعة لاحتلال القطاع. كما ليس لحماس أيضا، بقدر ما نعرف، المصلحة للوصول إلى مواجهة شاملة من شأنها أن تبعدها عن الحكم. هكذا بحيث أن هذه المرة أيضا سنبقى في مواجهة عسكرية تبحث عن حل ومع حربي استنزاف ستواصلان تغذية الواحدة الأخرى”.

الخلاصة

تبين بعد مرور يوم واحد على وقف إطلاق النار بعد التصعيد، أن التفاهمات المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار، لا تشمل على الأقل وفقاً للواقع الميداني القائم وقف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة.

ومنذ بدء سريان الاتفاق تم مهاجمة 5 مجموعات شبابية فلسطينية تقوم بإطلاق طائرات ورقية وبالونات حارقة وتم احداث إصابات في وسط هذه المجموعات.

وإن دور الوسيط المصري ومبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ميلادنوف لا يتعدى سوى كبح مرحلي لجولة التصعيد وبصورة محدودة الضمان، وأن الأخير ميلادنوف حمل رسالة تهديد بشن عملية عسكرية واسعة على القطاع، إلا أنه لم يحدث ذلك إلى أي تغيير في الميدان، وهذا من حيث التقدير ربما يأتي بمواجهة جديدة لا محالة.

حيث أن اتفاق وقف النار يعتبر أكثر ضبابية وفتح الباب أمام الشارع الصهيوني وجموع المستوطنين سكان مستوطنات غلاف غزة بالتساؤل فيما إذا كان الاتفاق يشمل تعهداً من حماس بوقف الطائرات الورقية والبالونات الحارقة؟

فالواقع الميداني سرعان ما يكشف النقاب، فلا تزال هذه الطائرات الورقية والبالونات الحارقة تهدد المستوطنين.

 

اعداد

مـــــركز رؤية للدراســات والأبحــــــاث

وحــــدة تحليل الشـــأن الإسرائيلي