جولة الوفد الأمريكي في المنطقة نتائج وتحديات

جولة الوفد الأمريكي

ركزت جول الوفد الأميركي على عرض التصورات النهائية لصفقة القرن الأميركية على العواصم التي جابتها، وحظيا ملف المساعدات الإنسانية وتحسين الأوضاع الاقتصادية في غزة باهتمام كبير استعدادا لعرض الخطة الأميركية بشكل رسمي. لكن جولة الوفد الأميركي وجدت العديد من الصعوبات والتحديات أهمها عدم تجاوب القيادة الفلسطينية مع الطروحات الأميركية ورفض الرئيس عباس لقاء الوفد الأميركي، والرفص العربي خاصة المصري والأردني لملامح الصفقة الأميركية، ما يضع الموقف الأميركي أمام خيارات صعبة، وفي ضوء مما تقدم يمكن التأكيد على النقاط التالية: • جولة الوفد الأميركي كانت بمثابة البروفة النهائية لإدارة ترامب قبل عرض الصفقة بشكل نهائي، لكن التحديات التي واجهها الوفد الأميركي في الحصول على موافقات مبدئية على الطرح الأميركي ورفض القيادة الفلسطينية مقابلة الوفد وضع الخطة الأميركية أمام تحديات صعبة. • ملامح الصفقة الأميركية تؤكد أنها عبارة عن تجميع لتصورات أمريكية وإسرائيلية سابقة لحل القضية الفلسطينية، تقوم على أساس قيام دولة فلسطينية محدودة السيادة بدون حدود واضحة المعالم، وبدون إخلاء للكتل الاستيطانية الكبرى مع بقاء الأمن في يد الجيش الإسرائيلي خاصة في منطقة الأغوار، مع اعتبار أبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية وإسقاط لحق العودة وقضية اللاجئين، مع إمكانية لتمدد قطاع غزة باتجاه الجنوب في سياق البحث عن حلول لمشاكل القطاع الاقتصادية والاجتماعية. • التصورات الأميركية التي حاول الوفد الأمريكي تسويقها في المنطقة هي بمثابة تبني للرؤية الإسرائيلية بشكل كامل في التعاطي مع كيفية إيجاد حل للقضية الفلسطينية، عبر تحويل القضية الفلسطينية م لقضية إنسانية هامشية، واسقاط القدس وحق العودة وعدم اخلال الكتل الاستيطانية وبقاء الأمن في يد الجيش الإسرائيلي. • ظهرت خلافات جوهرية بين الموقف الأميركي والموقف المصري والأردني حول العديد من النقاط التي حملها الوفد الأميركي، منها ما يتعلق بوضع القدس، والمستوطنات والحدود واللاجئين، ومستقبل قطاع غزة، في ظل إصرار القاهرة وعمان على أن يكون الطرح الأمريكي متوافق مع مبدأ حل الدولتين وقرارات الأمم المتحدة، ما شكل عقبة جديدة أمام الخطة الأميركية قد تؤدي لتأجيل عرض الصفقة. • يرتكز الطرح الأميركي على الجانب الاقتصادي والإنساني من خلال البحث عن حلول ومشاريع استثمارية لتحسين الوضع الإنساني المتردي في قطاع غزة يهدف لتحقيق أمرين، الأول تمرير الحل الإقليمي من جانب عبر تمدد قطاع غزة باتجاه الجنوب من خلال فرض واقع جوسياسي عبر إقامة ميناء ومطار ومحطة طاقة شمسية في شبة جزيرة سيناء وتحويل مسار القضية الفلسطينية من قضية سياسية إلى قضية إنسانية من خلال البحث عن حلول إنسانية واقتصادية. • التحديات التي واجهت الصفقة في عدم وجود شريك دولي مؤيد للمساعي الأمريكي من جهة والمواقف المصرية والأردنية الرافضة للطروحات الأميركية من جهة أخرى تشّكل عقبة جديدة أمام تمرير المشروع الأميركي، بعد ما كانت إدارة ترامب تظن أن الرفض الفلسطيني يمثل العقبة الوحيدة، لذلك أتوقع تأجيل إعلان الصفقة لإجراء بعد التعديلات عليها لإرضاء الأطراف العربية، وتوفر ظروف مناسبة لطرحها.

إعداد وتحليل/

منصور أبو كريم كاتب وباحث سياسي