الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران :مواقف دولية وإقليمية

tramp22

لم يكن القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران مفاجئ للعديد من الخبراء والمتابعين، فقد كان القرار منسجماً مع الرؤية والاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمنطقة الشرق في عهد إدارة ترامب، هذه الاستراتيجية التي ترغب من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية إعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة بعد عقدين على سياسة اعتبرت فاشلة من قبل الإدارات السابقة، الأمر الذي سمح لإيران بالتمدد والسيطرة وتهديد مصالح ونفوذ أمريكا في المنطقة وتهديد حلفائها وفي مقدمتهم إسرائيل. وتسير الولايات المتحدة الأمريكية في سياساتها تجاه المنطقة في ظل حكم ترامب في اتجاهين الأول يتجه نحو إعادة صياغة مصالحها الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، عقب فترة شهدت انسحاب جزئي منها خلال فترة حكم الرئيس أوباما، مما تطلب عودة قوية للدور الأمريكي القوي والفعال للتصدي للدور الإيراني المتعاظم الذي أصبح يشكل خطرًا على مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة الأمر الذي يعني أن العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تسير نحو التصعيد الجزئي خاصة بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، الاتجاه الثاني هو محاولة الولايات المتحدة الأمريكية استخدام الورقة الإيرانية كفزاعة لدول الخليج لضامن بقاء هذه الدول ضمن المنظومة الأمريكية، بما يساهم في تنفيذ الرؤية الأمريكية الجديدة، القائمة على استنزاف موارد المنطقة وحفظ أمن إسرائيل وتصفية القضية الفلسطينية عبر صفقة القرن، مع ضرورة ضبط السلوك الإيراني بما يتوافق مع الرؤية الأمريكية الجديدة لمنطقة الشرق الأوسط، عبر تشديد العقوبات الاقتصادية والمالية لدفع إيران للحد من تمددها الإقليمي والقبول بالمشروع الأمريكي الجديد تجاه المنطقة والقضية الفلسطينية.

اعداد/ ميسون المصدر

إشراف ومتابعة/ منصور أبو كريم