تقرير بعنوان: جمعة الكاوشوك

جمعة الكاوشوك

اعداد: ياسمين محمد سعيد

اشراف: الدكتور رائد حسنين

وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يزور المنطقة الحدودية قرب السياج الفاصل مع قطاع غزة، للوقوف على تحضيرات واستعدادات الجيش الإسرائيلي لمواجهة وقمع مسيرة العودة يأتي هذا في الوقت الذي طالب فيه مجلس الوزراء الفلسطيني بفتح تحقيق دولي و”محاسبة إسرائيل على جريمتها، كما وجدد ليبرمان تهديده للمتظاهرين السلميين بإطلاق النار على كل من يقترب من السياج الفاصل، في الوقت الذي عقبت فيه منظمة “بتسليم” الإسرائيلية بأن هذه الدعوة هي بمثابة “جريمة حرب”.

وفي الوقت نفسه، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن يوم الجمعة سيشهد تجدد المواجهات وعلى نطاق واسع أكثر من الجمعة الماضية بكثير، مؤكدا استعداد الجنود لكل السيناريوهات.

وحذر ليبرمان حركة حماس من تكرار الاعمال الاستفزازية على حدود قطاع غزة، كما جرى يوم الجمعة الماضي، مؤكدا أن أي شخص يقترب من السياج الأمني يُعرض حياته للخطر.

واعتبر ليبرمان انه على سكان قطاع غزة ان يقوموا باستبدال قيادتهم بدلا من الاحتجاجات العبثية، إذ ان قيادة حماس انفقت حوالي 280 مليون دولار على تطوير البنى التحتية الارهابية وحفر الانفاق وانتاج الصواريخ” على حد تعبيره، لافتا إلى أنه “إذا تخلى سكان القطاع وقيادتهم عن فكرة ابادة دولة اسرائيل والتركيز على التطوير والنمو الاقتصادي فانهم سيجدون في اسرائيل شريكا مجديا ومفيدا”.

وأضاف قائلا إنّ “المعادلة المطروحة حاليا على بساط البحث تقضي بإعادة الاعمار مقابل نزع السلاح”, وردا على سؤال قال وزير الأمن الإسرائيلي إنّ “ما جرى يوم الجمعة الماضية كان استفزازا مدبرا ومحاولة للمساس بالسيادة الاسرائيلية والاخلال بالنظام” مشيرا إلى أنّ “إسرائيل لا تبادر إلى أي تصعيد بل انها تدافع عن مواطنيها وسيادتها”، حسب قوله.[1]

هذا وقد تواصلت التحليلات الإسرائيلية بشأن التطورات المتوقعة من مسيرات العودة، والحديث الإسرائيلي عن خطط عمليتيه لمواجهتها في حال استمرت هذه المسيرات.

فقد ذكر يوحاي عوفر الخبير العسكري بصحيفة مكور ريشون أن أعداد المشاركين في مسيرات العودة تعتبر نجاحا من قبل الفلسطينيين، وأن منظمي المسيرات نجحوا جزئيا في فعالياتهم هذه، مما يعني أننا أمام شهر ونصف من توتر قد يبلغ ذروته في الأسابيع القادمة.

ويرى أن المنظمات الفلسطينية قد تسعى لدفع الأمور نحو مزيد من التصعيد حتى أواسط مايو القادم، وبذلك فقد نكون على مشارف مرحلة جديدة من التوتر الأمني، وربما نجد أنفسنا في مواجهة حقبة من أيام القتال الطويلة في مناطق القطاع.

يوسي ميلمان الخبير الأمني كتب في معاريف أن الجيش الإسرائيلي قد لا يستطيع التكيف مع حالة الاستنزاف الدموي على حدود قطاع غزة حتى إشعار آخر، وربما يسعى لاتباع إجراءات المزيد من ضبط النفس، في مواجهة استمرار المسيرات الشعبية الفلسطينية التي قد تحاول اقتحام خط الهدنة، وهو سيناريو مرعب لم تعهده إسرائيل منذ سنوات طويلة، لكنه قد يتحول أمرا واقعا مع مرور الوقت.

واضافة أن قيادة الجيش لا تفضل أن تقيس الأمور الميدانية مع الفلسطينيين بموازين الدماء، لكنها قد تضطر لذلك، إن أصرت على عدم السماح للفلسطينيين بالاقتراب من خط الهدنة، أو المس بالبنى التحتية الأمنية، وتخريب المعدات الهندسية، والإضرار بمواقع الجيش الحدودية، والأهم من كل ذلك محاولة التسلل داخل إسرائيل.[1]

آلون بن دافيد الخبير العسكري في القناة الإسرائيلية العاشرة قال في صحيفة معاريف، إن البداية الأولى من المسيرات الفلسطينية كانت محاولة لجس النبض بين الجانبين، وكل طرف فحص مدى جاهزية الطرف الآخر، واطلع على نقط ضعفه وقوته.

وأضاف أن منظمي المسيرات يسعون لأن تتصدر غزة اهتمامات الأسرة الدولية، وفي حين منع الجيش وصول المتظاهرين لخط الهدنة، فقد أثبت الفلسطينيون قدرتهم على حشد عشرات الآلاف من المشاركين.

وعلى حد قولة انه ورغم مرور الأيام الأخيرة بهدوء على الإسرائيليين في غلاف غزة، لكن الخشية من سقوط صواريخ وتدهور أمني قد يرافقنا خلال الأسابيع الستة القادمة، ومع ذلك يجب التذكر جيدا أن أمامنا سبعة أيام جمعة، وذكرى النكبة الفلسطينية، ونقل السفارة الأمريكية للقدس.

يوآف ليمور الخبير العسكري بصحيفة “إسرائيل اليوم” قال إن الجيش بات مطالبا بتحضير خطة عمل ميدانية لمواجهة استمرار هذه المسيرات الفلسطينية، لأننا أمام ظاهرة متواصلة، وقد ترافقنا شهورا قادمة، بالتزامن مع صدور مواقف دولية على مدار الساعة كلما كان الحدث الميداني مشتعلا في غزة، مما يعني أن أحداث يوم الجمعة سوف تتكرر قريبا.

وهذا يتطلب من الجيش أن يكون في حالة جاهزية وتأهب مستمر على مدار الساعة على طول حدود غزة، لأن استمرار الاحتكاك بين الجانبين سيؤدي بالضرورة لزيادة الحدة في الفعل ورد الفعل، مما قد يؤثر سلبا على صعيد الحياة اليومية للإسرائيليين في الجنوب، ويضع أمام الجيش تحديا من نوع جديد، مزدوج هذه المرة: سياسي وعسكري.

على الصعيد العسكري، فإن القوات العسكرية ستكون مطالبة بالاستعداد لمزيد من العمليات الميدانية، وتعزيز حدود القطاع بالمزيد من الأسلحة والمعدات والاستخبارات.

أما على الصعيد السياسي، فإن إسرائيل مضطرة للتعامل مع أزمة معقدة، وتشرح للعالم أن الفلسطينيين هم الجانب السيئ في هذا المشهد، وهذا صعب لأن العالم ينظر للصورة بصيغة أبيض وأسود، وفق مؤشرات الإحصائيات التي تعد أعداد القتلى الفلسطينيين برصاص الجنود الإسرائيليين. واعتبر ان كل ذلك يتطلب من إسرائيل التجهيز لخطة ذات بعد استراتيجي تستبق أي توجه دولي يفرض عليها حلولا للوضع في غزة. [2]

هذا وتستعد فرقة “غزة” العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بقيادة يهودا فوكس، للمظاهرات الفلسطينية ومسيرات العودة المرتقبة على حدود قطاع غزة وفي هذا الإطار تنفذ الفرقة العسكرية أعمالا هندسية لتحسين جاهزيتها الميدانية للمظاهرة الحاشدة، وذلك بهدف صد المتظاهرين ومنعهم من عبور السياج الحدودي.

وشملت الاستعدادات حفر قنوات وإقامة سواتر ترابية ووضع أسلاك شائكة لعرقلة من يتمكن من المتظاهرين من عبور الخط الحدودي.

ونقل عن مصادر في جيش الاحتلال إن قوات الفرقة العسكرية تتركز في تحديد مواقع حركة حماس، بادعاء الخشية من محاولة استهداف الجنود، سواء خلال المظاهرات أم خلال الأعمال التي يقوم بها جيش الاحتلال في إقامة الجدار تحت الأرض على حدود قطاع غزة، بداعي مواجهة خطر الأنفاق الهجومية.

وادعت مصادر الاحتلال الأمنية أن حركة حماس أقامت مواقع أخرى في المنطقة الحدودية، وذلك بهدف “تصعيب عمليات الاحتلال في جمع المعلومات عن أهداف كثيرة، كما يصعب الرد في حال تنفيذ عمليات ضد الاحتلال”.

وأضاف أن جيش الاحتلال أحبط عمليتين، حاولت تنفيذها حركة حماس على الأقل.

كما ان تقديرات الجيش تشير إلى أنه “سيشارك مسلحون في مسيرة العودة المرتقبة، وأنه سيتم استهداف كل مسلح يتجاوز مسافة 300 متر عن السياج الحدودي، بينما سيتم استهداف غير المسلح من مسافة 100 متر عن السياج”.

كما ويواصل جيش الاحتلال، وبناء على تعليمات رئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، عملية بناء الجدار تحت الأرض، باعتبار أنه يقع على رأس سلم أولويات فرقة “عزة” التي تقوم بتعزيز الحراسة حول الآليات الهندسية العاملة.[3]

يوآف بولي مردخاي منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في مناطق السلطة بعث رسالة مناشدة عاجلة إلى رئيس منظمة الصحة العالمية طالبها فيها بالتدخل الفوري لوقف مخططات متظاهرين مسيرة العودة لحرق 10 آلاف إطار مطاطي بالقرب من السياج الفاصل يوم الجمعة المقبلة.

ونقلت القناة السابعة العبرية عن مردخاي قوله: “هذا حدث بيئي خطير سيضر بصحة السكان ويتسبب في تلوث لم يسبق له مثيل وناشد التدخل لوقف هذا الأمر”.

صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية قالت إن حدود قطاع غزة تبدو كورشة “سيارات عملاقة” فقد جمع الفلسطينيون عددا لا يحصى من الإطارات لإخراجها في المظاهرات هذا سيؤدي بالفعل إلى تشويش عمل قناصة الجيش”، محذرة من خطر الدخان الذي سيتصاعد.[4]

[1] دعوات إسرائيلية لإعداد خطط استراتيجية بغزة تزامناً مع المسيرات، فلسطين الان، http://cutt.us/AzWDe   2018-4-2  

[2] دعوات إسرائيلية لإعداد خطط استراتيجية بغزة تزامنا مع المسيرات , عربي 21 , 2018-4-2   , http://cutt.us/5inDd

[3] هذه تجهيزات الإحتلال لمسيرات العودة يوم الجمعة المقبل , شبكة سووا للجميع , 2018-4-3 , http://cutt.us/pZgZc

[4] مردخاي يناشد بالتدخل الفوري لوقف “جمعة الكاوشوك” , عكا للشؤون الإسرائيلية , 2018-04-04 , http://cutt.us/c39GP

[1] يبرمان يهدد: توسيع حيز اطلاق النار لمواجهة جمعة الكوشوك.. موقع هانت ,                       http://haanet.co.il/?p=167295 03/04/2018