القوة الناعمة أسلوب جديد في نضال الشعب الفلسطيني

thumb111

استخدم الفلسطينيون “القوة الناعمة” في “مسيرة العودة الكبرى” التي جابت المدن المختلفة في قطاع غزة، موجهة رسائل سياسية في كل الاتجاهات، وواجهتها إسرائيل بقوة السلاح ونشر قنّاصتها على الحدود فواجههم الغزيون مؤكّدين التمسك بالأرض والمقدّسات

هذه وقد احتلت المسيرة مقدمة الصحف الاسرائيلية وشكلت رعب في صفوف الإسرائيليين.

                                                                                                                                                                          ووفقا لصحيفة هآرتس العبرية فالمتحدثين باسم حكومة الاحتلال والذين اجروا مقابلات مع القنوات التلفزيونية الدولية، حاولوا اظهار المسيرة على حدود قطاع غزة بأنها محاولة للتخريب، ولكن محررو الرأي العام في الدول الغربية  فضلوا مشاهدة فيديو لفتى فلسطيني اطلق الجنود الاسرائيليين النار نحوه،  كما تبنوا وجهة النظر لسكان قطاع غزة وليس وجهة نظر الناطقين باسم حكومة الاحتلال , وأضافة الصحيفة الى أنه في الحرب الاعلامية بين غزة و “اسرائيل” خرجت يد غزة العليا وان استمرت حماس والفصائل الاخرى التي نظمت المسيرة بالإبقاء على زخم المسيرة سلمية فهذا سيعتبر اكبر كابوس ستواجه “اسرائيل”.[1]

وفي بيان صحفي للمتحدث باسم الجيش العميد رونين منيلس إن الشهداء الذين سقطوا في المظاهرات هم من الناشطين “الإرهابيين” وتتراوح أعمارهم من بين 18 حتى 30 عاما، كما اثنين منهم قادة في قوة النخبة التابعة لكتائب القسام، وأضاف منيلس بأنه لم تقع إصابات في صفوف الجنود جراء رشق الحجارة والزجاجات الحارقة من قبل المتظاهرين الفلسطينيين صوب تجمعات الجنود، مؤكدا بأن قوات التعزيز لفرقة غزة، ستبقى معززة خلال الأيام المقبلة على الأقل.

واضافة بأنه وفقا لتقديرات الجيش الإسرائيلي فإن أعداد المشاركين في مظاهرات أمس الجمعة قد وصلت إلى نحو 30 ألف متظاهر.[2]

الناطق العسكري الأسبق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال آفي بنياهو حوار مع صحيفة معاريف، أن أحداث الساعات الأخيرة على حدود غزة تتطلب من إسرائيل التعامل مع القطاع بحسم وحساسية في الوقت ذاته، خاصة أن هذه المسيرات تحدث في أوقات حساسة جدا، وقابلة للانفجار، فاليأس في القطاع بلغ مداه، وبات يهدد باندلاع حالة من الفوضى.

وأضاف في مقال له أن الأزمة في غزة التي عبرت عنها المسيرات تستلزم انتباه إسرائيل، لأنها من ستدفع ثمن المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع.[3]

وفي مقالة كتبها الكاتب في صحيفة معاريف الجنرال “تال ليف-رام” الضابط العسكري الإسرائيلي” المسيرات الفلسطينية كشفت أن غزة تجد نفسها في هذه المرحلة في النقطة الأكثر حرجا لها منذ انتهاء الحرب الأخيرة 2014، مما يجعل “إسرائيل” معنية أكثر من سواها في البحث عن طرق وأساليب لتقليص المخاطر المتوقعة عن حدوث تصعيد عسكري في القطاع‪.

واضافة الإجراءات الإسرائيلية إزاء المظاهرات هي فقط عملية صغيرة جدا من المشروع الكبير الذي يجب أن تقوم به “إسرائيل”، لأن مسيرات العودة تصدرت الجدل السياسي والإعلامي في “إسرائيل”، وفرضت على الجيش حالة من الاستنفار والاستعداد غير المسبوقة منذ سنوات، خاصة فيما يتعلق بتعزيز القوات العسكرية‪, وبغض النظر عن السيناريو المتوقع لنهاية هذه المسيرات، فمن المتوقع أن تصاحبنا أحداث الجدار الحدودي مع غزة خلال الشهور القادمة‪.

وختم مقالته: بوجود هذه المسيرات أو عدمها فمن الواضح أن حماس وإسرائيل تذهبان للمواجهة العسكرية التالية في القطاع، المظاهرات من شأنها أن تسرع حصول هذه المواجهة، لكنها ليست المشكلة الأساسية رغم أنها تتصدر عناوين الأخبار في وسائل الإعلام‪.

اما “يوآف ليمور” الخبير العسكري في صحيفة “إسرائيل هيوم فقد كتب إن مسيرات العودة الفلسطينية شكلت تحديا حقيقيا وجادا للقوات العسكرية الإسرائيلية، ووجود تقدير لدى الجيش بأن حماس قد لا يكون لديها رغبة بتدهور الوضع الميداني خلال هذه المسيرات، لكنهم يعترفون بأن هذه الأوضاع الأمنية قد تتدحرج وتخرج عن السيطرة، مما يجعلهم يتحضرون للسيناريو الأسوأ والأكثر تطرفا , ومما لا شك فيه ان هذه المسيرات أدخلت “إسرائيل” مرحلة من عدم اليقين تجاه الوضع المتفجر في غزة، والخشية من التدحرج لمرحلة من التصعيد التدريجي الآخذ بالاتساع مع مرور الوقت، لاسيما وأن هذه المظاهرات لها أبعاد استراتيجية‪.

وان سقوط ضحايا كثيرة من الفلسطينيين كفيل بجر حماس و”إسرائيل” لتبادل الاتهامات، ورغم جاهزية الجيش لأي مواجهة لكنه يريد لاحتفالات “إسرائيل” السبعينية لتأسيسها أن تمر بهدوء وسلام بأي ثمن‪. [4]

وعلى المستوى السياسي فقد تعدت عضو الكنيست وزعيمة حزب “ميرتس” الإسرائيلي تمار زندبرج إلى تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على حيثيات استهداف الجيش الإسرائيلي للمدنيين العزل على الحدود مع قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل 16 فلسطينيا.

أضافت “إن النتائج القاسية والشهادات المصورة تتطلب فحصا إسرائيليا مستقلا يتضمن فحص قواعد الاشتباك والتحضيرات العسكرية والسياسية لهذا الحدث، فمن واجب إسرائيل أن تعرف ما حدث هناك، لأن من مصلحة إسرائيل أيضا منع تدهور الوضع الأمني والحيلولة دون الانزلاق إلى جولة خطيرة من العنف”.

  • هكذا كانت رسائل الفلسطينيين المتظاهرين في خمس مناطق حدودية في قطاع غزة:

  • كانت الرسالة الأولى للوحدة الوطنية، إذ غابت رايات الفصائل الملوّنة عن الحشود الهادرة الزاحفة من كل صوب وحدب إلى المناطق الحدودية، ولم يرفع المشاركون سوى أعلام فلسطين فقط، في تعبير واضح عن رغبتها وتصميمها على إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة لمواجهة التحديات أمام الحرية والاستقلال.

  • وكانت رسالتهم الثانية موجهة الي الاحتلال وتأكد على الاتي أن الفلسطينيين قادرون على استخدام «القوة الناعمة» و «التظاهر السلمي» الذي لا تجيد التعامل معه بقدر إجادتها استخدام قوتها الهائلة وترسانتها العسكرية. كما أكدوا أن حقهم في العودة لا يسقط بمرور 70 عاماً على تهجيرهم قسراً، بل أصبح أقرب من أي وقت.

  • ووجهت الرسالة الثالثة إلى الولايات المتحدة، إذ أكد الفلسطينيون رفضهم «صفقة القرن» التي لا تتضمن حقهم في العودة، وأزاحت القدس عن الطاولة بعد اعترافه بها «عاصمة لإسرائيل.[5]

 

اعداد ياسمين محمد

[1] هآرتس: الفلسطينيون انتصروا على اسرائيل في مسيرة العودة.  رام الله الاخبارية, 31 مارس 2018 , http://cutt.us/AlJei

[2] مسيرات العودة في عين الصحافة العبرية.. التغطية مستمرة , عكا للشؤون الإسرائيلية , 2018-03-30 , http://cutt.us/hHik3

[3] مسيرات غزة أربكت حسابات الجيش الاسرائيلي والمخابرات، رام الله الإخبارية , 31 مارس 2018 , http://cutt.us/WdX38

[4] مسيرات العودة شكلت تحديا للجيش والمخابرات الإسرائيليين، عكا للشؤون الإسرائيلية , 2018-03-31   http://cutt.us/xAtIQ

[5] مقتل 15 فلسطينيًا وإصابة 1200آخرين برصاص إسرائيل في مسيرة العودة الكبرى , العرب اليوم , 2018-03-31 , http://cutt.us/mMedl