الواقع الاقتصادي في قطاع غزة

الواقع الاقتصادي

د. سامي ابوظريفة

شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة خمس عقود من الاحتلال ترتب عليها تراجع التنمية وكبح الإمكانيات البشرية وانكار الحق في التنمية، وعدم قدرة الاقتصاد على استخدام أكثر من ثلث القوى العاملة وارتفاعا هائلا لمعدل البطالة بين الشباب والنساء.

ففي عام  2016و2017 شهدت الأراضي الفلسطينية تدهورا كبيرا في الأوضاع الإنسانية حيث تراجع معدل النمو من 8.3% في عام 1999 الى اقل من 3% في عام 2017

هذا بالإضافة الي تراجع الدعم المقدم من الدول المانحة من متوسط 1300 مليون دولار سنويا الي اقل من 600 مليون دولار في عام 2017.

واستمرت التدابير التقييدية المفروضة في ظل الاحتلال وتسارع الاستيطان بشكل مخيف وفي هذا انهيار لقرارات مجلس الامن والشرعية الدولية.

وفي ظل هذه الظروف عمل الاقتصاد الفلسطيني الامر الذي ترتب عليه تراجع كل مؤشرات الاقتصاد الكلي وتراجع مساهمة القطاعات الإنتاجية في ظل تراجع الناتج المحلي – حيث تراجعت الزراعة الي اقل من 3% من الناتج المحلى والصناعة ال اقل من 7%.

وتراجع متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي والدخل القومي وانخفضت نسبة الاستثمارات وأصبح الاقتصاد الفلسطيني يعاني من عملية ركود مقصودة من قبل الاحتلال، الامر الذي أدي إلى زيادة نسبة البطالة الي أكثر من 30% في الضفة وغزة، وفي غزة وصلت بمعناها الواسع الي أكثر من 60% وفي الضفة أكثر من 20%.

هذا هوا الواقع الاقتصادي السيء الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية في ظل احتلال بغيض وغياب أي أفق سياسي ينهي هذا الاحتلال ويعطي عملية التنمية الفرصة لتحسين الأوضاع الإنسانية للشعب الفلسطيني.

*الواقع الاقتصادي في قطاع غزة:

واجهت غزة في العقد الأخير ظروفا غير طبيعية، ففي عام 2007 سيطرت حماس علي غزة وفرضت إسرائيل حصارا مشددا على غزة بريا وبحريا وجويا، وتعرضت غزة خلال تلك الفترة الى ثلاث حروب مدمرة.

ومع سيطرة حماس علي القطاع بدأ وضع جديد من الانقسام الأسود الذي أضر بمجمل حياة الشعب الفلسطيني في غزة وتراجعت كل مؤشرات الاقتصاد الكلي حيث ارتفعت نسبة البطالة في غزة بالمفهوم الواسع الي أكثر من 60% وزادت نسبة الفقر الى أكثر من 70% وتراجعت الاستثمارات الي الصفر تقريبا.

وتراجع أداء القطاع الخاص بشكل كبير خاصة بعد تعرضه لدمار اثناء الحروب التي شنتها إسرائيل على غزة.

وتراجع الناتج المحلي لغزة الذي كان يشكل سابقا أكثر من 40% من الإنتاج المحلي للاقتصاد الفلسطيني.

وانخفض متوسط دخل الفرد بشكل كبير وتراجعت القدرة الشرائية بنسبة تصل ال 60% في عام 2017م.

هذا بالإضافة للدمار الذي حل بغزة جراء ثلاثة حروب عليها خاصة الحرب الأخيرة 2014م.

كل هذا المعطيات رجحت عدم وجود حياة في غزة في عام 2020م طبقا للتقارير الدولية.

حيث يعتمد أكثر من 85% من السكان على المساعدات الخارجية.

هذا بالإضافة الي ان 95% من مياه الشرب غير صالحة للاستعمال الآدمي.

بالإضافة الي مشكلة الكهرباء غير المسبوقة حيث يستفيد السكان من 4-6 ساعات في كل 24 ساعة.

والمشكلة الأكبر هي بطالة الشباب حيث يوجد في غزة أكثر من 250 ألف عاطل عن العمل منهم 130 ألف خريج جامعة.

هذا هوا الواقع في غزة وهنا التساؤل كيف يمكن للمجتمع الدولي السكوت على جريمة الحرب التي ارتكبت في حق أكثر من 2 مليون نسمة؟

والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن انقاذ غزة من هذا الواقع المؤلم؟

الإجابة كالاتي:

  • لابد من انهاء حالة الانقسام الفلسطيني التي أخذت بمجمل الحياة في غزة وأضرت بالمشروع الوطني الفلسطيني.

  • لابد من إنهاء حصار واغلاق قطاع غزة لان هذا الاغلاق والحصار جريمة حرب ترتكبها اسرائيل في حق أكثر من 2مليون فلسطيني.

  • السماح للقطاع الخاص ليأخذ دوره القيادي في عملية التنمية من خلال فتح المعابر للأفراد والبضائع بحرية كاملة، والعمل على مساعدة القطاع الخاص والتعويض له من آثار الحروب التي تعرض لها القطاع.

  • العمل مع المانحين لحل مشكلة الكهرباء والمياه والصرف الصحي والبنية التحتية للقطاع حيث القطاع خلال أكثر من عقد لم تكن هناك أي مشاريع تطويرية وتنموية به.

  • بدء العمل بشكل سريع على إعادة الاعمار، حيث لم يتم إعمار إلا أقل من 40% مما دمره الاحتلال في حروبه.

  • العمل على مشروع مارشال لإنعاش اقتصاد قطاع غزة مع الدول العربية والمانحين الدوليين.

  • العمل على تحسين نوعية الحياة للسكان من خلال برامج إغاثية – حتى يستطيع القطاع الخاص القيام بدوره.

  • العمل على ايجاد حلول لمشكلة البطالة البالغة الخطورة في غزة – خاصة بطالة الخريجين من خلال برامج تأهيلية لهم، ومن خلال صندوق مالي لدعم مشاريع صغيرة لهم للحد من مشكلة البطالة بينهم.

إن غزة تحتاج الى الكثير من أجل دعم صمود أكثر من 2 مليون نسمة يعيشون فيها.

وهنا لابد من للسلطة الفلسطينية أن توقف العقوبات المفروضة على الموظفين من خلال تخفيض رواتبهم بأكثر من 30% والتوقف عن برامج التقاعد المبكر التي تتنافى مع قانون الخدمة المدنية، لا بد من وقفه من قبل السلطة لا عقاب غزة – بل دعم صمود أهلها لأن صمود غزة يحقق المشروع الوطني في الدولة والاستقلال.