مركز رؤية ينظم ندوة بعنوان: قراءة في قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بين السياق القانوني والسياسي

1

 نظم مركز رؤية للدراسات السياسية والاستراتيجية منتدى رؤية الخامس بعنوان: قراءة في قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل: بين السياق القانوني والسياسي، عبر ثلاث أوراق بحثية تناولت الورقة الأولى القرار الأمريكي في ضوء القانون الدولي مع الباحث القانوني الأستاذ محمد التلباني

 وتناولت الورقة الثانية دوافع القرار ومضمونه السياسي  مع الباحث السياسي الأستاذ منصور أبو كريم، وتناولت الورقة الثالثة ردود الأفعال العربية والإسلامية والدولية مع أ. د/ رياض العيلة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر

في بداية المنتدى الفكري أكد مدير الجلسة الأستاذ رائد نجم الباحث السياسي على أهمية انعقاد هذا المنتدى الفكري في هذا التوقيت الذي يشهد حملة أمريكية محمومة لإخراج مدينة القدس من أي مفاوضات قادمة عبر قرار ترامب الاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، كما أكد أن هذا اللقاء يأتي ضمن دور مركز رؤية كمركز دراسات وأبحاث يهتم بالقضية الفلسطينية على كافة المستويات.

في الورقة الأولى استعرض الأستاذ محمد التلباني الوضع القانوني لمدنية القدس في القانون الدولي منذ صدور القرار رقم 181 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي وضع القدس كاملة تحت نظام دولي خاص، لكن عدم قبول العرب بالقرار جعل إسرائيل تسيطر على الجزء الغربي من المدينة، وكما استعرض ابرز القرارات الدولية التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة حول القضية الفلسطينية وحول مدينة القدس بشكل خاص، وأكد أن قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية لها يعتبر مخالف لكل قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي التي تتعامل مع مدينة القدس على انها مدينة محتلة كباقي الأراضي العربية المحتلة، بما فيه القرار الأخير الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت قرار الاتحاد من أجل السلم الذي اعتبر قرار ترامب قرار باطل ولاغي ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني، وفي نهاية المداخلة أكد الباحث القانوني محمد التلباني أن القرار الأمريكي ينتهك الإدارة الدولية الجامعة واتفاقيات جنيف الأربعة ومبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي خاصة 242/478، وينتهك قرارات منظمة اليونسكو حول المدينة المقدسة كمدينة ذات طابع تراثي خاص، وأعاد التأكيد أن هذا القرار باطل في شكله ومضمونه.

وخلال الورقة الثانية أكد الباحث السياسي الأستاذ منصور أبو كريم أن قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل جاء كردة فعل على رفض القيادة الفلسطينية أسس صفقة القرن التي لا تلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية في دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وكما أكد أن هذا القرار له دوافع شخصية تتعلق بمحاولة ترامب تخليد أسمه في التاريخ كناقل السفارة الأمريكية للقدس، ومن جهة أخرى لشراء ود اللوبي اليهودي في أمريكا واليمين المتطرف في إسرائيل في ظل ما تعانيه الإدارة الأمريكية من تحديات داخلية تتعلق بالأوضاع الداخلية في أمريكا خاصة في قضية التحقيقات حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بعد اعتراف مستشاره السابق للأمن القومي الجنرال مايكل فلين بتقديم شهادة كاذبة في هذا الموضوع الأمر الذي يمكن أن يؤدي لتقديم لائحة اتهام ضد ترامب مما يؤدي لعزله.

كما أكد أن القرار الأمريكي يحمل تناقض وغموض في نفس الوقت ففي الوقت الذي يؤكد ترامب أن القرار بداية لمقاربة أمريكية جديدة للتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي يقول أن هذا القرار لا يؤثر على حدود سيادة إسرائيل في القدس ولا على المفاوضات، إضافة أن ترامب لم يحدد أي قدس التي اعترف بها عاصمة لإسرائيل هل هي القدس الموحدة أم الغربية أم الشرقية، وبالتالي الموقف من القرار الأمريكي يحمل غموض وتناقض، فمن جهة أكد ترامب أن القرار سوف يساعد عملية السلام وأن لن يؤثر على المفاوضات يؤكد في نفس الوقت أنه جاء بهدف تثبيت حقائق جديدة على الأرض.

واكد الباحث السياسي أبو كريم في نهاية مداخلته أن الموقف الأمريكي من القرار ليس موقف موحد فنهاك غياب شبه كامل لوزارة الخارجية في الدافع عن القرار، وأن الوزارة صدر عنها بعض التصريحات التي تؤكد بقاء وضع المدينة كما هناك في تعاملاتها الدبلوماسية والقنصلية.

وتناولت الورقة الثالثة التي قدمها الأستاذ الدكتور رياض العيلة أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة ردود الأفعال العربية والإسلامية والدولية على قرار ترامب، وأكد أن الموقف الأمريكي من القدس رغم أنه باطل شكلاً ومضموناً إلا أنه أعاد القضية الفلسطينية على سلم أولويات المجتمع العربي والإسلامي والدولية، بعد ما كانت منسية خلال الفترة السابقة نتيجة التحولات في البيئة العربية والإقليمية بعد الربيع العربي.

وأكد العيلة أن الموقف العربي والإسلامي والدولي من القرار مواقف جيدة ولكن ليست بالشكل المطلوب؛ فرغم قرارات الإدانة التي صدرت عن الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والجمعية العامة للأمم المتحدة فرغم أنها مواقف وقرارات جيدة لكن ليست كافية، فالمطلوب تفعيل الدور العربي والإسلامي على المستوى السياسي والاقتصادي لإجبار الولايات المتحدة الأمريكية على التراجع على قرارها، مطلوب استخدام سلاح النفط مرة أخرى، مطلوب استمرار المعركة السياسية مع إسرائيل وأمريكا في المحافل الدولية بما يعزز النضال الفلسطيني.

وفي نهاية المنتدى دار حوار معمق بين الحضور حول كيفية الاستفادة من حالة التعاطف العربي والإسلامي والدولي مع القضية الفلسطينية مرة أخرى، وتم التأكيد على أن المدخل الوحيد لاستمرار هذه الحالة وتعظيم المكاسب السياسية يكون عبر الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال سرعة إنهاء مرحلة الانقسام عبر تميكن الحكومة الفلسطينية والاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة تحدد الأولويات والأدوات التي يمكن تخدم النضال الوطني الفلسطيني في تلك المرحلة العصيبة.