تقدير موقف :زيارة الملك السعودي سلمان لروسيا ومستقبل تسوية النزاعات الاقليمية

تنزيل
إعداد وتحليل/

د. ابراهيم المصري 

استاذ العلوم السياسية المساعد

   تأتي زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لروسيا الاتحادية بعد اكثر من عامين على زيارة نجله الأمير محمد ولي العهد للدب الروسي في يونيو عام 2015 م، في ظل أجواء احتفالية لكلا الزيارتين ، وتوقعات إيجابية من الطرفين حول مستقبل واعد للعلاقات السعودية الروسية رغم الفتور الذي حصل سابقا بسبب الخلافات السياسية العميقة بين البلدين في اكثر الأزمات الإقليمية صعوبة وتعقيدا فيما يتعلق بالأزمة السورية و الأزمة اليمنية والملف الإيراني ، ورغم محاولات الرياض المتكررة احتواء السياسة الروسية في المنطقة ، وتقديم الأمير محمد في زيارته السابقة اغراءات اقتصادية ، فإنها لم تجدي نفعا لاستقطاب موسكو نحو تأييد سياسات السعودية في المنطقة او عدم اعتراض موسكو عليها بتحييدها أو بتخفيف لهجتها ومواقفها على اقل تقدير بعد توقيعهما عددا  من الاتفاقيات الاقتصادية الضخمة في مجال الطاقة والاقمار الصناعية ، ومجال التكنولوجيا والصناعات العسكرية .

   لم يتم تنفيذ او انجاز أو اجراء اية أعمال فعلية لتطبيق هذه الاتفاقيات حيث كان يتوقع السعوديون موقفا روسيا إيجابيا يقترب من موقفها تجاه أزمات المنطقة الثلاثة الأمر الذي جاء مخالفا لتوقعاتهم ،  فبقي التبادل التجاري بين البلدين في ادنى مستوياته دون أي تطوير يذكر ،ناهيك عن تراجع واضح في مستويات التنسيق و التفاهم في السياسات الخارجية لكل من الرياض وموسكو ، ومع ذلك جاءت زيارة الملك سلمان اكتوبر2017 في نفس السياق ، تتبنى نفس السياسة القائمة على تقريب وجهات النظر بينهما اعتمادا على تقديم عروض مالية سعودية ضخمة لروسيا لإبداء مرونة سياسية تجاه الملفات الإقليمية ، والملف السوري تحديدا لتفادي هزيمة ساحقة لحلفائها تؤثر في مصداقيتها الدولية وجدوى سياساتها .

في الوقت الذي استمرت فيه روسيا الاتحادية على نهجها وسياستها السابقة بتركيزها على تفعيل نفوذها في المنطقة من خلال حلفائها التقليديين، انسجاما مع توجهاتها السياسة في اقامة علاقات دولية على اساس تبادل المصالح، والدعوة الى اقامة عالم متعدد الاقطاب في مواجهة الهيمنة الامريكية على العالم، انطلقت السياسة الروسية في عهد بوتين باستخدام ادواتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والاعلامية لتصبح شريكا اساسيا للدول العربية وطرفا رئيسا في المعادلة الاقليمية بقضاياها الاكثر حراكا للقوى الكبرى الدولية والإقليمية.

وترى الورقة ان التوجه السعودي لبناء علاقات جديدة مع روسيا يثير بعض الشكوك حول قدرتها الفعلية على احداث تغيير حقيقي في المواقف الروسية، لان هذا التوجه لن يلقى قبولا روسيا ولكن قد يتم التوافق على اطار عام حول مكافحة الإرهاب يبحثان من خلاله وبجدية عن طرق الخروج من هذه الأزمات بما يحفظ ماء الوجه للنظام السعودي من خلال الحلول الوسط وبما يضمن المصالح الروسية  ما أمكن ، أو أن  تعتبره القيادة الروسية مجرد تكتيك تهدف فيه السعودية فقط الى توظيف هذا المسار لصالح سياساتها تجاه الازمة السورية والازمة اليمنية والملف الإيراني مما يؤدي الى فشل الزيارة في تحقيق اختراقات حقيقية وتستمر النزاعات الى فترة أخرى قد لا تحسمها قدرات وامكانيات أي فريق منهما .

انطلاقا من هذه المعطيات ذات الدلالات التي قد تكون قاطعة أحيانا حيث يسعي الطرفان الى تحقيق مصالحهما الاستراتيجية في المنطقة من خلال سياسة المصالح المتبادلة “هات وخذ ” تجيب الورقة عن بعض التساؤلات الهامة حول مستقبل أزمات المنطقة ، وأنها لن تشهد تسوية سريعة لها جميعا او لبعضها في المدى القريب بل ستبقى تراوح نفسها ، لان الثمن الذي قد تدفعه روسيا لن تستطيع تحمل تبعاته ونتائجه حيث لا زال السيناريو الليبي ماثلا في الاذهان ، والتسريبات الخطيرة للأهداف الامريكية من تفتيت المنطقة ، وبطبيعة الحال فان هذا أدى الى ادراك القيادة الروسية ان موافقة روسيا لصالح السعودية بالتراجع عن سياستها السابقة وابداء مرونة كبيرة يهدف الى تحقيق المصالح الامريكية بمواجهة الوجود الروسي أو احتواءه في المنطقة والعالم .

ان هذه التقديرات المبدئية قد استندت على معلومات ومواقف واضحة وموثقة وتحليلات واقعية لطبيعة النظامين السعودي والروسي والمصالح المتبادلة في ظل نظام إقليمي متوتر، ومكانة الازمات الثلاثة في أولويات سياساتهما التي نوردها في هذا الملحق وتشير الى اجابات تفسر الخلاصات والاستنتاجات التي توصلت اليها هذه الورقة كما يلي:

لتحميل تقدير الموقف إضغط هنا