روسيا ومستقبل الأزمة الروسية- السورية

روسيا..

أخفت ملامح الحيرة والاضطراب و التشوّش الوجه الروسي عن التواجد في ساحة الملعب العربية في ظل أزمات الربيع العربي المتلاحقة التي بدأت منذ عام 2011 في إطار ما سمي بالربيع العربي ، و إنما اكتفى الدب الروسي بالجلوس على منصة المراقبة ريثما تتضح الأمور له بشكل أكبر وتغدو محسومة ، وتغدو معها أيضا قادرة على اتخاذ قرارات صارمة وأن تتمكن بذلك من تحديد مواقفها بدقة . و قد لازمها هذا الموقف المضطرب في أزمة مصر، اليمن ، وليبيا أيضا ، و اكتفت روسيا فقط بالمشاهدة و التشديد على أهمية أن تكون هنالك عمليات تغيير سلمي للسلطة في المناطق التي حصلت فيها ثورات ، وان موقعها من هذه الثورات وإزائها لن يكون إلا في صفحة النتائج ، فهي مع من يصل إلى السلطة في النهاية .

لكنها في سوريا الآن ، والشرارة قد وصلت إليها واستقرت فيها وعظمت ، وعلى خلاف غيرها من الثورات والحركات الاحتجاجية التي سبقتها والتي زامنتها ، فقد رأت روسيا أن موقفها وما حصل معها سابقا من تداعيات لمواقفها المضطربة ، والنتائج السلبية التي عادت عليها من جرّاء وقوفها موقف المراقب ، وعدم تدخلها ، خاصة في ليبيا التي ظهر الندم الروسي فيها إلى العلن جرّاء ما حصل فيها وما تكبدته روسيا من خسائر بسبب موقفها غير المحسوم فيها . كل ذلك ، أجبر الروس على الدخول إلى الأزمة السورية و انخراطهم فيها بقوة .

ففي 15 مارس 2011 ، علت أصوات الإحتجاجات الشعبية المطالبة بقمع الفساد وإزالة القمع العام وتحرير الحريات ، لتلقى هذه الإحتجاجات أثناء ذلك القمع بالرصاص من قبل قوات النظام ، مما دعا إلى إعلاء صوت هذه الاحتجاجات وانتشارها إلى مختلف المحافظات السورية . لكنه ، و بالمقابل فقد تصاعدت موجات النظام السوري القامعة لهذه الإحتجاجات بوحشية وعنف أكبر ، الأمر الذي ترتب عليه تحول هذه الإحتجاجات وتصاعد وتائرها حتى وصلت إلى مرحلة الصراع المسلح بين القوات المعارضة والنظام ، وتشكلت بالتالي عدة ميليشيات وفرق كان مصدرها الداخل والخارج ، وهي الآن كلها تقاتل في سوريا ، بعد أن حصلت هناك عمليات اخفاء للإحتجاجات التي ظهرت في البداية  ،وتم الإستعاضة عنها بهذه الفرق المسلحة التي تخدم مصالح الدول الكبرى في المنطقة والتي تسعى إن لم تكن إلى خراب الأرض السورية ، فهي تسعى إلى إزالة النظام القائم ممثلا بحكومة بشار الأسد وطائفته ،و ليقع الشعب السوري في النهاية وليكن هو الضحية الوحيدة لكل ما حصل وما يحصل بعد أن تحول الصراع إلى صدى صوت للأبواق الدينية فقط .

إعداد /أ. سفيان توفيق

Sofianbaniamer56@gmail.com

+962779486870

لتحميل الدراسة اضغط هنا