الموقف الدولي والإقليمي من الأزمة الخليجية

الموقف الدولي والإقليمي من الأزمة الخليجية

مقدمة

في ظل حالة السيولة وفي ظل التحولات العميقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، منذ دخول الرئيس ترامب البيت الأبيض، ظهرت فجأة الأزمة الخليجية، رغم إن النار كانت مدفونة تحت الرماد، بسبب التباين في السياسات بين قطر من جهة ودول الخليج ومصر من جهة أخرى، منذ أكثر من عقدين من الزمن، نظراً للسياسة التي اتبعها أمير قطر السابق حمد بن خليفة، لكن رغم وجود الاختلافات في وجهات النظر بين الطرفين منذ فترة ليست بالقليلة، إلا الأزمة الحالية مختلفة عن كل الأزمات الخليجية – الخليجية السابقة بما فيها أزمة سحب السفراء من الدوحة في آذار/مارس 2014. فالإجراءات التي اتخذتها الدول الخليجية الثلاث مع مصر، تضمنت قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق المنافذ البحرية والبرية والجوية مع قطر (حصار شبه تام) ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية (السعودية) ومنع مواطني الدول من السفر لقطر والعكس بالعكس.

وقد ساقت الدول الثلاث، سيما السعودية، اتهامات غير مسبوقة للدوحة في مقدمتها التحريض في الداخل السعودي للخروج على الدولة، واحتضان جماعات إرهابية وطائفية منها الإخوان المسلمون، ودعم جماعات إرهابية مدعومة من إيران في السعودية والبحرين، ودعم الحوثيين في اليمن، وهي اتهامات أكبر بكثير من أزمة دبلوماسية بسبب سياسة الجزيرة التحريرية – مثلًا – أو موقف قطر النظام المصري. كما تزامنت كل هذه التطورات مع زيارة ترامب للمنطقة ومشاركته في قمة الرياض وإنشاء تحالف «شرق أوسطي» لمكافحة الإرهاب والتطرف وتأسيس مركز سُمي «اعتدال» لهذا الهدف، وحديث ترامب عن تعاون عربي – إسرائيلي أو خليجي – إسرائيلي، يعطي أبعادًا إضافية للخطوات الأخيرة ضد قطر.

ومثل أي أزمة سياسية تبينت مواقف القوى الدولية والإقليمية منها، وانقسمت انقاسمًا واضحًا في المواقف الدولية والإقليمية، فبينما اصطفت بعضها إلى جانب قطر وأكدت لها دعمها المطلق من خلال إرسال المؤن والغذاء ودعت لحل الأزمة بشكل سريع مثل تركيا وإيران، دول أخرى أيدت موقف الدول العربية من الأزمة مع قطر، وقطعت علاقاتها الدبلوماسية معها مثل اليمن أو خفضت علاقاتها معها مثل الأردن، فالأزمة ألقت بظلالها على مجمل الأطراف الدولية والإقليمية. سوف تتناول في هذه الورقة مواقف القوى الإقليمية والدولية من الأزمة الخليجية، لتوضيح عملية الاصطفاف السياسي، الذي تشهده المنطقة، خلال هذه الفترة.

إعداد /أ. منصور أبو كريم

لتحميل الدراسة اضغط هنا