فرص نجاح الوساطة الأمريكية في الوصل لحل للأزمة الخليجية !!

mans

منذ بداية الأزمة الخليجية بين قطر وحلفائها من جهة، والدول العربية الداعمة لمكافحة الإرهاب من جهة أخرى، اتسم الموقف الأمريكي، بالتناقض الواضح والشديد، بين أركان إدارة الرئيس دونالد ترامب، وكعادة الإدارات الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، وخاصة إدارة ترامب، ظهرت عدة مؤشرات على وجود، تباين في الموقف الأمريكي من الأزمة الخليجية، فظهر موقف عبر عنه البيت الأبيض، وخاصة الرئيس ترامب الذي اتهم قطر صراحة بتمويل الإرهاب، وأن لها تاريخ طويل من دعم الإرهاب، بينما اختلف موقف وزارتي الخارجية والدفاع من الأزمة الخليجية، فلم تتبنى وزارتي الدفاع والخارجية موقف الرئيس ترامب نفسه، بل حاولت وزارة الخارجية في بداية الأزمة النأي بالنفس عن الوقوف مع أحد أطراف الأزمة، والبحث عن مخارج واقعية لحلها.

 لكن مع تعقد المشهد في المنطقة بعد فشل الوساطة الكويتية، حاولت الولايات الدخول على خط الوساطة، كطرف دولي يمتلك علاقات جيدة مع جميع الأطراف، وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، بدأ جهود وساطته في الأزمة الخليجية بزيارة للكويت، اجتمع خلالها مع أميرها ووزير الخارجية والإعلام، للوقوف على الرؤية الكويتية للخروج من الأزمة، ومن ثم اجتمع مع الأمير القطري، تميم بن خليفة، ومن ثم طار للرياض لمقابلة الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد. والتقى وزراء خارجية الدول الداعمة لمكافحة الإرهاب، في جدة، بوجود وزير الإعلام الكويتي المكلف بمتابعة جهود الوساطة الكويتية.

 الوزير الأمريكي استمع من وزراء خارجية السعودية ومصر والامارات والبحرين في وجود الوزير الكويتي، الوقف الموحد للدول الأربع من الأزمة مع قطر، والمطالب العربية التي قدمت لقطر لإنهاء الأزمة، ومن بينها وقف تحريض الإعلام القطري، وخاصة قناة الجزيرة على مصر ودول الخليج، ووقف دعم الشخصيات الإرهابية وتوفير غطاء إعلامي لها، ووقف مهاجمة الإعلام القطري مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي. كما شملت قائمة المطالب التي أرسلتها كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين إلى قطر عبر الكويت،  وقف تمويل الجماعات الإرهابية في المنطقة العربية، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي بين الدوحة وطهران أسوة بجيرانها، بداعي إن إيران تعمل على زعزعة استقرار دول الخليج، في إطار ما يعرف تصدير الثورة الإسلامية.

جهود الوساطة الأمريكية تنصب على البحث عن حلول وسط للخروج من الأزمة، تراعي السيادة القطرية ، والمطالب العربية من جانب، وتضمن المصالح الأمريكية من جانب أخر، باعتبار كل أطراف الأزمة هم حلفاء للولايات المتحدة الأمريكية، فأمريكا معنية في ظل هذه الظروف التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، بوحدة موقف حلفائها في المنطقة، لكن إصرار الأطراف على مواقفها، والتناقض الأمريكي في التعامل مع الأزمة بين البيت الأبيض من جهة ووزارة الخارجية والدفاع من جهة أخرى، لن يساعد كثيراً الدبلوماسية الأمريكية في إحداث اختراق نوعي في الأزمة المشتعلة بين الأطراف.

فرغم أهمية الوساطة الأمريكية في الأزمة، إلا أن هذه الوساطة لن تؤدي لحلول عملية، لعدة أسباب، منها تناقض الموقف الأمريكي من الأزمة، والتصريحات الأمريكية السلبية من المطالب التي قدمتها الدول الأربع لقطر عبر الكويت قبل الزيارة، وإصرار الدول الأربع على مواقفها من الأزمة مع قطر، وعدم رغبة الأطراف في الوصول لحلول وسط، وبالتالي من المرجح استمرار الأزمة الخليجية في مكانها، بدون حلول، وبدون تصعيد، خلال الفترة القادمة، مع استمرار الحرب الإعلامية بين الطرفين عبر وسائل الاعلام الرسمية والغير رسمية في اطار الحرب البادرة التي اندلعت بين الطرفين، ضمن سياسة عض الأصابع.

بقلم/ أ. منصور أبو كريم

كاتب وباحث سياسي فلسطيني

Mansour197566@gmail.com