اعلان عمان أزال اللبس في الموقف العربي وأكد على حل الدولتين

17619696_1398515106877372_707579140_n
جاء اعلان عمان الذي خرج عن القمة العربية الثامنة والعشرون والتي عقدت في الأردن، والذي أكد على  حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967م، لكي يزيل اللبس “إلى حد ما” حول إمكانية قبول العرب بالحل الإقليمي، الذي كانت تروج له إسرائيل على أنه خيار إسرائيلي وعربي مشترك، فأهمية هذا الإعلان تأتي بسبب التوقيت الذي صدر فيه، والمكان الذي صدر منه، والرؤساء الذين شاركوا في صناعته، فهو يسبق زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي والرئيس الفلسطيني محمود والملك الأردني عبد الله الثاني لواشنطن،  ولقائهم بالرئيس الأمريكي رونالد ترامب وأركان إدارته، فهذا الموقف يعتر  من جهة  عن الموقف العربي الموحد،  ومن جهة أخرى يضع على الولايات المتحدة الأمريكية  ضغوط،  إذا ارادت التحرك الجدي في عملية السلام ، لأن هذا الموقف ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية والحقوق الفلسطينية، ويزيل اللبس عن الموقف العربي، حول القبول بالحل الإقليمي، الذي حاولت إسرائيل الترويج له باعتباره المخرج الوحيد للوصول لسلام مع العرب والفلسطينيين.

ويعتبر الرئيس عباس والشعب الفلسطيني أكثر الرابحين من القمة العربية 28 التي عقدت في الأردن، فرغم أنها تبدو قمة تقليدية للبعض، إلا أن الرئيس عباس والشعب الفلسطيني يعتبروا أكثر المستفيدين منها، لأنها إعادة القضية الفلسطينية على سلم أولويات النظام السياسي العربي، وأنهت الخلاف والقطيعة بين القيادة المصرية والفلسطينية، بعد سوء التفاهم الذي صاحب العلاقة بين الطرفين بسبب المؤتمر السابع، فالقمة أقرت بحل الدولتين كأساس لعملية السلام، في ظل محاولات إسرائيل القضاء عليه، واستبداله بالحل الإقليمي، وهذا أمر جيد في ظل معطيات الواقع العربي والإقليمي، لمن يريد أن يرى الأمور بإيجابية، لأن السياسة فن الممكن وليس فن المستحيل.

فقد حاول الرئيس محمود عباس التأكيد على أسس عملية السلام، والتحذير من مخاطر الإجراءات الإسرائيلية تجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية، حيث حذر الرئيس محمود عباس في كلمته أمام القمة العربية إسرائيل إنها اذا ارادت أن تكون شريكاً للسلام في المنطقة؛ فعليها أن تتخلى عن فكرة أن الامن يأتي بمزيد من الاستحواذ على الأرض، ونبه من خطورة تحويل الصراع من سياسي إلى ديني، وأكد على تحقيق المصالحة الفلسطينية برعاية مصرية، وطالب بتطبيق حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام في فلسطين، وطالب بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني عن وعد بلفور، لا ان تحتفل بالذكرى السنوية للوعد كل عام، بل عليها وان تعترف بدولة فلسطين.

فالرغم من النظرة التقليدية للقمم العربية، لدى المواطن العربي، إلا أن هذه القمة والجهود الدبلوماسية التي حاولت المملكة الأردنية القيام بها من أجل خروج القمة الثامنة والعشرون عن المألوف والتقليدي، قد أنتجت اعلان عمان الذي أعاد القضية الفلسطينية لمكانتها الطبيعة باعتبارها قضية العرب والأولى، وأزال اللبس عن الموقف العربي حول الحل الإقليمي.

بقلم الاستاذ :منصور أبو كريم
مدير قسم الدراسات في مركز رؤية