في غزة .. كيف تتحول الإشاعة إلى خبر تسبقه عبارة “مصادر عبرية” ؟

احمد منصور

بقلم أحمد منصور .. صحفي من غزة

أولاً لنكن متفقين .. كل خبر تسبقه عبارة .. “مصادر عبرية” تؤكد/تنفي .. الخ، حاول تجاهله .. وثانياً “إذا كنت مهتماً” .. اجتهد في التأكد من دقته من أهل الاختصاص والمتابعين إذا كان خبراً مهماً. وعناوين المصادر العبرية أصبحت معروفة سواء صحف/إذاعة/قنوات .. وأحياناً 0404 صفحة فيس بوك عبرية مقربة من الجيش”.

ثانياً الفيس بوك فضاء مفتوح لا يمكن تقيده أو الحد من انتشار المواد التي يتم تداولها عبر صفحاته، خصوصاً في عصر الثورة التكنولوجية، فكل ما يلزمك اليوم لتكون مصدراً أو مراسلاً للخبر جوال حديث+انترنت، فما بالك لو كنت تعيش في قطاع لا تتجاوز حدوده ٣٦٥ كم²، ويعد أرضاً خصبة لوكالات الأنباء والمحطات الإخبارية لصنع موادها وتقاريرها، وتلك المواد أو التقارير تصنع نفسها غالباً جراء التطور المتسارع للأحداث في غزة !.

ثالثاً الطريقة التي تتحول فيها الإشاعة إلى خبر سواء مسبوقاً بالعبارة التي سبق وذكرناها، أو بدونها في حال حدوث أمر طارئ، مما يمنح الخبر نوعاً من التأكيد لدى المتلقى والرأي العام هي وفقاً للتسلسل أجمله في ثلاث نقاط :

i)        حدوث أمر طارئ مثال (اطلاق صاروخ-انفجار داخلي-عبارة “حدث أمني”-انهيار نفق .. الخ) وبعدها تجد نفسك أمام سيل متدافع من الأخبار على صفحات العالم الأزرق من نشطاء، بعض “مجتهدي الصحافة”، صفحات إخبارية .. أو بلغة حديثة اليوم (عشاق اللايكات) .. هذه الأخبار -قد- تكون مختلفة كلياً عما يدور ع أرض الواقع.

ii)      يبدأ بعدها الخبر عبر النقل المتواتر بالتضخم شيئاً فشيئاً .. على صفحات النشطاء الغزيين والفلسطينيين، ليتابعه بعد ذلك “الطرف الآخر” نشطاء/متابعين/جيش من ذوي الاختصاص/ صحفيين .. يهود يراقبون في الأغلب كل ما يتم نشره متعلق بالحدث إذا كان قد حصل في الجانب الفلسطيني، عبر صفحاتنا نحن الفلسطينيين ويغلب على طابع هذه الأخبار التضخيم، والتهويل، والتبهير .. يقوم بعد ذلك “بعض” النشطاء اليهود بنقل الأخبار على منتدياتهم الحوارية الإخبارية، “والتي لا تعد مصارد رسمية للأخبار”.

iii)     بعد ذلك يبدأ عدد من “النشطاء” في الجانب الفلسطيني مستعينيين بترجمة جوجل بالدخول إلى المواقع الحوارية العبرية “المنتديات” والتي لا داعي للإشارة إليها هنا .. وتبدأ جولة “النسخ لصق” وذلك في محاولة لتصدر الواجهة، كون هذه الأخبار يتم نقلها من يهود أنفسهم بشكل متسارع ومباشر عبر مشاركاتهم وكتاباتهم، وهذه الأخبار تلقى روجاً لدى المتلقي والرأي العام بشكل أكبر كونها كما يظن الناشط العربي “مصدر عبري” وهو ليس إلا مستخدم إنترنت إسرائيلي كان قد حصل على الخبر “أصلاً” من أحد الصفحات العربية، معتبراً الكلام الذي قد كُتب باللغة العبرية سبقاً صحفياً بالنسبة إليه .. وذلك خلافاً لبعض المصادر العبرية الرسمية التي يتأخر فيها صدور الأخبار لحاجة هذه الأخبار التأكد منها، فلا يرغب أحد هذه المواقع الرسمية أن يكون مصدراً غير مؤكداً للخبر فلكل منهم أسمه وحجمه.

خلاصة/ تنتقل الإشاعة لتتحول إلى خبر يتم تداوله في غزة عبر دائرة نشر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يجعهما معاً فقط خط الإنترنت .. ويكون ما أشرنا إليه من عوامل سبق ذكرها في الأعلى هي الدافع خلف هذا التسارع .. وبالتالي التجارب التي مررنا بها في غزة “يفترض” أنها قد وضعت بصمتها جيداً لرواد العالم الأزرق .. وتكون قد أوصلتنا لحالة من الوعي لمعرفة كيفية التعامل مستقبلاً مع أي أحداث مشابهة.