التدخل العسكري الروسي في سورية يعيد مظاهر الحرب الباردة من جديد

10_606843702-20151017-100638

دَخلت الأزمة السورية منعطفا جديداً ونوعياً مع دخول روسيا عسكرياً على خط المواجهة في سوريا. فقد بات واضحاً بروز الدور الروسي المؤثر بشكلٍ ملحوظ قياساً لحجمه وفاعليته عن الفترة السابقة، ويأتي التدخل العسكري الروسي في سوريا في سياق التَدخُلات الدولية التي عنوانها العريض هو المصالح الاستراتيجية الكبرى لمختلف الأطراف المُتدخلة والمُتداخلة في مسارات الأزمة السورية وتعقيداتها. فالتدخل الروسي في سوريا، هو تَدخُل استراتيجي أولاً وأخيراً، حيث تُريد روسيا استعادة دورها في المنطقة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في أوائل تسعينات القرن الماضي، وتريد أيضا استعادة أمجادها، الأمر الذي يتعارض مع مصالح دول حلف الناتو وبعض الدول العربية التي رأت في انهيار النظام السوري مصلحة استراتيجية كبرى.

 لقد نقل التدخل الروسي المباشر في سورية الصراع الدائر في سوريا إلى مرحلة أشد تعقيداً بعملية خلط للأوراق، فموسكو ترغب في فرض ميزان قوى جديد على الأرض يقود إلى تسوية سياسية تنسجم مع القراءة الروسية لبيان “جنيف1” ويحافظ على مصالحها الحيوية في سوريا ؛فسوريا بالنسبة للاتحاد السوفيتي في السابق وروسيا في الوقت الحالي، هى منطقة نفوذ حيوية سياسية واقتصادية واستراتيجية لمجموعة من العوامل والاسباب، الأمر الذي يوضح الإصرار الروسي على التدخل في الأزمة السورية بقوة، ومنع انهيار النظام السوري وسيطرة الجماعات المسلحة على مقاليد الحكم.

وسوف تركز هذه الدراسة على تحليل الدوافع والمساعي الروسية المختلفة للانخراط في منطقة الشرق الاوسط والعالم العربي من جديد بعد فترة غياب عن الساحة العربية والاقليمية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وايضا سوف تتناول تطور العلاقات الروسية العربية على كافة المستويات خلال الفترة القليلة الماضية، وسوف تركز على الموقف الروسي من الأزمة السورية في ضوء التطورات الأخيرة. وسوف تتناول الورقة أيضا الموقف الأمريكي من التحركات السياسية والعسكرية الروسية في المنطقة خلال الفترة الاخيرة، وسوف تضع الورقة سيناريوهات لمستقبل العلاقات الامريكية الروسية فيما يتعلق بالمنطقة العربية.

إعداد وتحليل/ أ. منصور أبو كريم

مدير دائرة البحث العلمي والدراسات – مركز رؤية

لتحميل الدراسة إضغط هنا