تقدير موقف:إعلان إسرائيل بناء جدار فاصل على حدود غزة

959

معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية.

بينما يخوض الشعب الفلسطيني مواجهة طاحنة ومفتوحة في مدن الضفة والقدس، يعلن وزير الحرب الصهيوني (موشيه يعلون) أن فرق الهندسة التابعة للجيش ستشرع في بناء جدار فاصل في باطن الأرض على طول الحدود مع قطاع غزة، معتبراً أن الجدار سيكون بمثابة العقبة التي تمنع حفر الأنفاق من قبل المقاومة الفلسطينية مشيراً إلى أن الجدار سيحول دون استمرار عمليات التسلل عبر الأنفاق على طول الحدود.

إن المتتبع لتاريخ الجيش الصهيوني وقادته فيما يتعلق بالجدر والعوائق الفوقية والتحتية يعي أن “إسرائيل” قد نفذت كل نواياها التي صرحت بها في الماضي فيما يتعلق بالجدر والأسوار الفاصلة مع مصر مثلاً والأردن والضفة وغزة وحول المستوطنات في الضفة وغيرها، وبالتالي ليس من الغريب على إسرائيل أن تُصرح بهذا التصريح بعدما يراقب الجيش الصهيوني بانتباه بالغ لما يجري على حدود قطاع غزة مع مصر وينتظر النتائج النهائية حتى يستخلص العبر من القناة التي حفرتها السلطات المصرية وضخت فيها مياه البحر بنصح وتوجيه من “إسرائيل” وأمريكا.

·        الأهداف

ما هي الأهداف والدوافع من وراء بناء الجدار؟

1.    استرضاء المستوطنين في غلاف غزة وخلق انطباع أن المستوى العسكري والسياسي يبذل ما بوسعه في تحقيق الأمن والهدوء والاستقرار، وتوفير الأجواء التي تسمح للمستوطنين العيش في حياة طبيعية.

2.    سد ثغرة الانفاق التي مثلت في العدوان على غزة عام 2014م نقطة ضعف واجهها الجيش الصهيوني وشكلت له أرقاً ورعباً أثر على معنويات الجيش وعلى طبيعة إدارة المعركة، فكان لا بد من اجراءات يتخذها الجيش لسد هذه الثغرة، منها ما هو معلن مثل أجهزة كشف الأنفاق والجدار المنوي بناؤه، ومنها ما هو غير معلن يبقى طي الكتمان.

3.    منح الجيش قدرة على المناورة وعدم الدخول في مواجهة عسكرية في وقت لا يناسب الاحتلال ولا يسمح له بتحقيق مصالحه في حال اندلاعها في ذلك التوقيت.

4.    محاولة الهروب من الاستحقاقات السياسية مقابل زيادة النفقات المالية في المجال العسكري، كما أن المشروع يعد أسلوب الهدف منه رفع موازنة وزارة الجيش الإسرائيلي.

·         في ضوء أهداف الإعلان عن بناء جدار فإن هناك مجموعة من (الإستخلاصات):

1.    “إسرائيل” ما عادت تتحمل انهماك عدد كبير من الجنود في الحفاظ على الامن، في حين يلبي الانكماش وبناء الجدر حاجة المؤسسة العسكرية الى الاقتصاد في تكريس هذه الاعداد الكبيرة من الجيش لتحقيق هذا الغرض، وبالتالي مشروع الجدار هو مشروع عسكري ويعد حاجة ملحة للجيش الإسرائيلي بعد أن الحقت وكبدت الجيش الإسرائيلي العديد من الخسائر والأذى المعنوي والبشري.

2.     إن مشروع بناء الجدار حول غزة يشبه مشروع القبة الحديدية في مواجهة الصواريخ البعيدة والمتوسطة التي شكلت رداً عسكرياً جزئياً ولعبت دوراً معنوياً مركزياً في تهدئة الجمهور الصهيوني وساهمت في التهام حالة الرعب ومواجهتها.

3.    عندما يصرح موشيه يعلون بهذا التصريح أو أي مسؤول إسرائيل فإنه لا يصرح جزافاً بل يأتي التصريح بعد تخطيط طويل ومدروس في جوانب وفي جوانب أخرى تمثل التصريحات رداً عسكرياً في الظاهر ولكنها جواباً معنوياً للمجتمع الصهيوني في الباطن.

4.    قيام مصر بهدم الانفاق على الشريط الحدودي مع غزة باستخدام مياه البحر لمنع دخول السلاح وكافة المواد الأخرى الي القطاع، يشجع إسرائيل على بناء جدار في الجهة الشرقية من غزة لإبطال فعالية الانفاق، كما أن استخدام مصر لمياه البحر أقل تكلفة من بناء جدار حديدي أو أسمنتي بل تلحق المياه ضرر كبير في الانفاق.

5.    في حال حدوث اشتباك بين المقاومة الفلسطينية وفرق الهندسة التابعة للجيش الإسرائيلي أثناء عملهم على الحدود الشرقية فإن الاشتباك لا يدفع أو يؤدي لشن إسرائيل حرب أو عدوان على غزة.

6.    القيادة السياسية الإسرائيلية تريد إبطال مفاعيل وقوى المقاومة الفلسطينية، لأنها لا تريد دفع أي استحقاق سياسي للمقاومة، وبالتالي وجود هذه المفاعيل لدى المقاومة يجبرها على دفع أي استحقاق سياسي تريده المقاومة.

 

·        السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: عدم قيام إسرائيل بناء جدار أسمنتي أو حديدي في باطن الأرض وقد يكون المشروع مستبعد، لأن موازنة الجيش الحالية والمقدمة للاعتماد غير شاملة هذا المشروع، والمشروع بحاجة لتكلفة كبيرة جداً تقدر بـــ (2) مليار دولار.  

السيناريو الثاني: قيام إسرائيل بتطبيق التجربة المصرية في طمر وهدم الانفاق على حدود غزة الشرقية، أي حفر نفق كبير طوله يوازي حدود غزة مع اختلاف بسيط عن التجربة المصرية وهذا الاختلاف سيتمثل في استخدام إسرائيل للمياه العذبة بدل مياه البحر حتى لا تتأثر مياه مستوطنات غلاف غزة وهذا السيناريو مرجح بدل من مشروع الجدار الذي يعد باهظ التكلفة.

السيناريو الثالث: قيام إسرائيل ببناء الجدار في باطن الأرض في بعض المناطق مع إصلاح وتجهيز السياج الفاصل بأنظمة المراقبة والأنظمة الأخرى في المناطق الأخرى وهذا السيناريو مرجح أيضاً.