إسرائيل تسهل انتشار المخدرات الكيماوية بين الشباب الفلسطينين

haitham-1

 

 تحقيق: هيثم الشريف – فلسطين – رصـيف 22

       رصدت الشرطة الفلسطينية زيادة في الإقبال على تعاطي المخدرات الكيماوية في السنوات الثلاث الأخيرة خاصة من فئة الشباب، والتي يجري تهريبها  لأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية عبر (الحدود الوهمية) مع القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، حيث افادت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في الشرطة الفلسطينية ان 70% من المواد المخدرة المضبوطة التي بدأت بالتسرب لأراضي السلطة مع نهاية العام 2012 هي للمخدرات الكيماوية “.

     وقد عرّف مدير مركز المقدسي للتوعية والإرشاد وخبير علاج المدمنين عصام جويحان هذا النوع من المخدرات الكيماوية المقصودة” بالمخدرات (القانونية) او ( مخدرات الاكشاك) أو اشباه القنب الأصطناعية، مثل(هايدور، مسطولون، أكسجين، مسترجاي، سبايسي  ..وغيرها ) والتي ظهرت في السنوات الأخيرة في اسرائيل، عبارة عن توليفة من المواد الكيماوية ضمن معادلات معينة، والتي تخلط  من خلال المختبرات مع بعض  النباتات التي لا علاقة لها بالمخدرات مثل (الجعدة، وقرن الغزال، وغيرهما)، ويكون مكتوب عليها باللغة العبرية أنها ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ100% ، لكون ان تركيباتها الكيماوية ليست بعد ضمن الجداول الدولية لتصنيفات المواد التي من الممكن أن تدخل في تركيب المواد المخدرة التي يمنع تداولها ( فكلما أدرج  مشتق أو تركيبة مادة جديدة على قائمة المواد الممنوعة، يبرع تجار المخدرات بالتلاعب بالتركيبة وفق معادلات ونسب كيماوية  لينتج عنها مادة مخدرة جديدة، تعطي تأثيرات المواد التي أصبحت تمنع وتحارب من خلال القوانين المحلية، ولحين ان يتم التفكير في فحصها تأثيراتها والوصول لمرحلة إدراجها على قائمة المواد الممنوع تداولها، تكون تلك العصابات  قد وزعت تركيبة و خلطة جديدة”.

       لذلك، وحتى قبل اشهر قليلة  كانت تباع بشكل علني وواضح  في اسرائيل  والقدس وضواحيها يقول مدير مركز المقدسي للتوعية والإرشاد ” كان بالإمكان ان تجدها على رفوف المحلات وفي الأكشاك والدكاكين الصغيرة وأقسام التدخين، او في المقاهي التقليدية و مقاهي الإنترنت، وحتى  داخل السيارات التي تقف في أماكن معروفة ومحددة، مع العلم ان هذه النوعية من المخدرات سعرها رخيص نسبيا، لذلك زاد الإقبال عليها “.

       وأضاف عصام جويحان” عدم تمكن الجهات الرسمية من إدراج هذا النوع من المخدرات ضمن جداول المخدرات الممنوعة نظرا لتغيير تركيبتها الكيماوية، دفعها لتفويض عدة جهات من بينها حماية المستهلك والبلدية ووزارة الصحة، من أجل فحص إذا ما كانت من(المواد المؤذية للصحة)  على اعتبار ان تلك المركبات تدخل في الأطعمة، فيتم اعطاء توصية بذلك من أجل معاقبة كل من يروجها او يبيعها (دون محاسبة من يستعملها)، بالسجن مدة اقصاها 3 سنوات،  وبالتالي تم منعها منذ عدة اشهر بعد ان ادرجت تحت مسمى (مواد مؤذية للصحة)بحيث اصبحت فقط بين ايدي تجار المخدرات.

      نائب مدير عام الإدارة العامة لمكافحة المخدرات المقدم عبدالله عليوي قال أنه رغم  بيع تلك المخدرات المصنعة داخل اسرائيل وفي المناطق العربية التي تسيطر عليها امنيا بشكل علني، لعدم وجود قانون يمنع عملية شراءها وبيعها، لدرجة التغاضي وغض النظر عن المروجين لها في القدس وضواحيها حتى وقت قريب، إلا انه وفي المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية كانت ولا تزال ممنوعة ويتم التعامل معها كما المخدرات التقليدية، خاصة وأن  تأثير تلك  المخدرات على الجهاز العصبي المركزي كبيرة للغاية”.

    وحول ان كان  إقرار قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الذي صادق عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس مطلع شهر تشرين اول الجاري،  قد واكب ما استجد بما يتعلق بالمخدرات المركبة القانونية رد المقدم عبدالله عليوي قائلا” القانون المقر يتفق مع الإتفاقيات الدولية الموقعة في موضوع المخدرات، والإجراءات القانونية التي نقوم بها، تستند  على الجداول  الـ4الملحقة والمتعلقة بالمخدرات وفق المعايير الدولية، حيث أننا نلتزم بما يأتينا من جداول ، مع ذلك بعض المواد المخدرة التي يطلق عليها بالقانونية أثبتت المختبرات انها تحتوي على مواد سمّية عالية، وبالتالي تزيد من مسألة الإدمان او  تعاطي المخدرات. كما ان وزارة الصحة  تحاول ادراج تلك المواد التي تم فحصها إلى الجداول الدورية الدولية، في الوقت الذي تجري فيه عملية اختبار المواد المخدرة المستحدثة، حيث بالإمكان اضافتها للجداول الوطنية عبر اعتمادها من قبل وزير الصحة وتجييرها للقضاء من اجل البت فيها”.

      وأتبع يقول” علما انه قد بات لدينا مختبر جنائي، و في العام المقبل سيكون هناك استقبال رسمي لجميع قضايا المخدرات من أجل فحصها ومن ثم ترسل الى القضاء، وبالتالي نتوقع الإستغناء عن التواصل مع مختبرات المؤسسات الوطنية  التعليمية الأخرى مثل جامعة النجاح وجامعة بير زيت في موضوع فحص المواد المخدرة”.

       قوة تأثير مخدرات الأكشاك أثبتته بعض الدراسات يقول خبير علاج المدمنين عصام جويحان”على  الرغم من أن بعض العبوات الخاصة بهذا النوع من المخدرات مكتوب عليها ان قوة تأثيرها أكثر بـ10 مرات من المخدرات التقليدية، إلا أن بعض الدراسات أكدت أن تركيزها من حيث الفعالية أعلى بـ40 ضعف المخدرات التقليدية، وبالتالي فإن تأثيراتها ومفعولاتها مضاعفة، حيث ﻳﺘﺴﻢ ﻣﻦ ﻳﺘﻌﺎﻁﺎﻫﺎ ﺑﻨﻮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻐﻀﺐ الشديد ﻭﺍﻟﻌﻨﻒ الغيرﻤﺒﺮﺭ وﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻎ ﺑﻪ ، وقد يؤدي تعاطيها للإﺻﺎﺑﺔ ﺑﺄﻣﺮﺍﺽ عضوية أوﻋﻘﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺧﻄﻴﺮﺓ قد تصل حد الموت”.

طرق التهريب

     ويرى نائب مدير عام الإدارة العامة لمكافحة المخدرات انه ونظرا لكون أن مصدر المخدرات ومراكز الترويج داخل اسرائيل ، فإنه ما من شك ان هناك أشخاص إسرائيلين أو عرب يحملون هوية إسرائيلية ساعين للتنسيق مع بعض الجنود أوموظفي الجمارك الإسرائيلية على بعض المعابر الموصلة لأراضي الضفة، بحكم تحكمها بتلك المعابر والحواجز، وذلك بغية غض الطرف عنهم، انطلاقا من ان العصابات تستهدف الناس العاملين في هذا المجال، مع العلم اننا نواجه مشكلة في التنسيق مع الطرف الآخر حول هذا الأمر”.

    فيما روى مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات العميد ابراهيم ابوعين لـ رصيف22 طرق ادخال المخدرات لأراضي السلطة” بعض العصابات تدخل تلك المخدرات لأراضي السلطة عبر الحدود الوهمية من خلال سيارات تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية(صفراء)  لمسافة 100 او 200 متر على الطرق الإلتفافية او أطراف المدن أو وبالقرب من الجدار، حيث يتم التلاقي والتسليم للمروجين والموزعين في الضفة الغربية أو للمتعاطين بشكل مباشر”.

عصابات شبه منظمة

     وأتبع العميد ابراهيم ابوعين قائلا” العلاقات بين المجرمين  وشبكات التوزيع لا تحده حدود سياسية أو قومية أو جغرافية، لذى نرى صلات  وثيقة بين مروجي المخدرات سواء بين فلسطينيين أو فلسطيني عرب الـ48 وإسرائيليين وحتى مع مروجين إقليميين من منطقة سيناء، حيث يسقط المعيار الديني والقومي ويبقى المعيار الإجرامي الذي يربط بينهم، وبالمنطق التجاري لتجارة المخدرات حين نتحدث عن مكان وطرق التهريب وصولا  لبعض كبار مروجي وتجار المخدرات  في إسرائيل وفلسطين، ومنهم إلى الموزعين الذين يتعاملون أحيانا مع المتعاطي مباشرة،  فإن كل هذا يمثل فهم ومنظور عمل العصابات وموزعي المخدرات، وبالتالي حتى وإن كنّا نتحدث عن تعاون أفراد بين بعضهم البعض، فيجوز قانونا إطلاق إسم العصابات عليهم”.

      كما أشار خبير علاج المدمنين عصام جويحان أن في اراضي السلطة الوطنية بما فيها القدس عصابات (شبه) منظمة، ومن أن بعض العائلات تمارس هذه المهنة وتتعامل مع عائلات أو مع منظمات إجرامية داخل إسرائيل”.

    وذلك ما اكده لنا أحد كبار تجار المخدرات السابقين (أ.م) (42سنة) من منطقة العيزرية، والذي ضبطته اسرائيل قبل بضع سنوات وبحوزته نصف كيلو غرام هيروين اشتراها من منطقة بئر السبع وكان في طريقه لتوزيعها في منطقة إيلات ” في الضفة الغربية عصابات متعاونه فيما بينها كما في اسرائيل ، ولكل عصابة مناطقها، علما ان العصابات المتواجدة في المناطق الفلسطينية المصنفة C مسلحة، وأن تلك العصابات أصبح لديها عنف أكبر تجاه السلطة فيما لو داهمت أوكارهم، مع ذلك فإن العصابات في اسرائيل منظمة وكبيرة وذات قدرات أوسع”.

     المناطق C ، هي المناطق التي  تخضع   لسيطرة أمنية إسرائيلية كاملة ولا يجوز دخولها من قبل السلطة إلا بالتنسيق معها، وهي تمثل أكثر من 60% من الأراضي المحتلة عام   1967 بحسب إتفاقية أوسلو. والتي من ملاحقها بروتوكول الخليل الذي قسم مدينة الخليل إلى مناطق H1 و  H2 ، بحيث أن المناطق  H2 هي مناطق لا سيطرة أمنية فلسطينية عليها أيضا.

     كما حدثنا تاجر المخدرات السابق عن تجربته، حيث كان يعيش بعيدا عن أهله وبالتالي بعيدا عن توجيه الأسرة،  الأمر الذي شكل تربة خصبة كي يقع في شرك المخدرات قبل حوالي ربع قرن،  فأدمن على كل انواع المخدرات من أعشاب وحبوب وإبر..إلخ وأتبع يقول” ثم بدأت أتاجر على مستوى صغير، وأشتري من يد ثالثة أو رابعة ، فتطور عملي يوما بعد آخر، حتى عرفت المصادر المباشرة، والتي اكثرها يكون إما في اللدّ أو القدس أو بئر السبع ومناطق  H2في الخليل، وبدأت أوزع على مروجين في داخل اسرائيل وداخل اراضي الضفة الغربية، بعد أن أصبحت اعرف الفروق بين أصناف المخدرات، وأيها يؤدي خلطه لربح أكبر”.

     حيث أورد (أ.م)  بعض طرق خلط المخدرات التقليدية الهادفة لزيادة نسبة الأرباح” فروق أسعار المخدرات تعتمد أساسا على جودتها، فهي كما الفروق في سعر اللحوم المجمدة والطازجة،  أضف لذلك أن الشراء من المصدر يساهم في الحصول على سعر أقل، إذ تضمن بذلك أن النوعية نقية وخالصة وغير مخلوطة، وحين تقوم بخلطها بنفسك فإنك بذلك تضاعف الربح،  وأذكر أنني حين اشتريت نصف كيلو هيروين من المصدر، دفعت ثمنه 30 ألف دولار، وقد قمت بخلطه كي أزيد الكمية، لان الربح  يتأتى من  عملية الخلط، خاصة ان كان الشراء من ارضه، وأيضا إذا كان البيع مباشرة لمتعاطين وليس للتجار، وهذا ما كنت أفعله ، فبدلا من أن أبيع الكمية بأسبوع لتجار، أبيعها على راحتي بـ15 يوم لمتعاطين فيتضاعف الربح “.

   و حول طبيعة المواد التي كان يقوم بخلطها قال تاجر المخدرات السابق ” من المواد التي يتم خلطها بهدف زيادة الكمية (بودرة الجَرب) الخاصة بالماشية! او المادة الكيماوية المسماه (لافان راتس)، حيث تقوم تلك المواد المخلوطة بتقليل تركيز المخدرات، وبالتالي كل نصف كيلو يضاف له كيلو ونصف مواد مخلوطة، فيصبح لديك 2 كيلو مخدرات مخلوطة جاهزة للبيع بسعر مرتفع، علما ان زيادة الإقبال على مخدرات الأكشاك في السنوات الأخيرة، ادى لخفض سعر الهيروين لتشجيع الناس على الإستمرار بتعاطيه، وادى ذلك لتضاعف سعر الحشيش فـ (البلاطة) كانت بـ1200  شيقل، لكنها اليوم بـ 4500 شيقل، فيما حافظ الكوكايين  على سعره”.

     ذات التاجر الذي قضى في السجون الإسرائيلية ما مجموعه أكثر من 13 سنة على خلفية تجارة المخدرات التقليدية، آخرها حين حكم عليه بالسجن 5 سنوات، تحدث عن عروض اسرائيلية  كان قد تلقاها وهو في السجن من أجل التعاون معهم ” في كل مرة كنت اسجن فيها كان يعرض عليّ بطريقة غير مباشرة من قبل المحققين أن  أرتبط معهم وان أعمل لصالهم، من خلال تزويدهم بمعلومات عمن يلقون الحجارة أو من يمتلكون الأسلحة في القدس،  مقابل أن يصبح لي كامل الحرية في مجال بيع المخدرات للعرب في المناطق العربية، وحين رفضت  ذلك سحبت هويتي ومنعت من دخول القدس فانتقلت للعيش في منطقة العيزرية، لكن الضغوط استمرت بهذا الإتجاه”.

     وقد عقب على ذلك عصام جويحان بقوله ان” الإسرائيليين يحاولون تجنيد تجار المخدرات لأن ارتباطهم يفيدهم في الوصول لحاملي السلاح بالذات، على اعتبار ان تجارة المخدرات مرتبطة  بالسرقات والسلاح وبما يسمى بالعالم السفلي والإجرام، أضف إلى ذلك أن الامر الذي شجع على التعاطي والترويج والتجارة، اتباع اسرائيل لسياسة غض البصر وعدم محاسبة من يتاجر بها او يوزعها في القدس وضواحيها كما في الرام وبيرنبالا والعيزرية وأبوديس ، إذ ان هناك تفاهمات ضمنية  لكنها غير مخفية، وهي ملموسه على ارض الواقع ما بين الجهات الإسرائيلية والتجار الذين يتم القبض عليهم، تنص على أن على التاجر  الإكتفاء ببيع المخدرات للعرب دون اليهود إذا ما أرادوا ان يتم التغاضي عنهم !! حيث يهمهم تعاطي العرب للمخدرات للإلهاء، إذ انه حتى  لو حاول بعض الأشخاص أو الأهالي أن يعملوا أي شيء ضد تجار المخدرات فيتم حبسهم بتهمة أخذ القانون باليد، وقد تم القاء القبض على عدد من الشباب الذين حاولوا التصدي لتجار المخدرات لعدة سنوات، لكل لذلك نلمس ان بعض التجار يمكن أن يستمرون في تجارتهم لـ5-7 سنوات إن لم يتم القبض عليهم متلبسين، الأمر الذي يعطي انطباع بأن هذا التاجر لربما لديه تصريح من الإسرائيليين بالبيع، أما إذا ما بدأ التاجر وعبر المحطة أو الوكر في المنطقة العربية ببيع المخدرات ليهود، فخلال فترة قصيرة تكون هذه المحطة مغلقة ويسجن التاجر!!”.

تضارب الإحصائيات

  ورغم  ان الجهات الرسمية كانت قد قدرت عدد المدمنين والمتعاطين  في الأراضي الفلسطينية مع نهاية العام2013 بقرابة 50 ألفا(تزيد او تنقص قليلا)، إلا ان تقديرات المؤسسات الأهلية المعنية في هذا الموضوع قدرته بـ80 الفا، فكان أن سألنا المقدم عبدالله عليوي عن اسباب هذا التباين في الإحصائيات، حيث أرجع سبب ذلك لعدم وجود وحدة قياس محددة وموحدة للتعاطي تعتمده كافة المؤسسات الرسمية والأهلية، وأضاف”على سبيل المثال القدس لأنها تعد المشكلة الساخنة بخصوص الإدمان، بعض الإحصائيات تقول ان عدد المدمنين بين 5-6 آلاف وبعضها الآخر يقول أن عددهم حوالي 4500 و5 آلاف. كما قدرت بعض المؤسسات عدد المتعاطين ما بين 18-25 ألف، ولكن وبتقديرنا فإن عددهم ما بين 15-18 ألف متعاطي ، كما انه وبتقديرنا فإن عدد المدمنين في الضفة الغربية باستثناء القدس حوالي (ألف) مدمن، بغض النظر عن طريقة الإدمان سواء عن طريق الحقن او الشم او التدخين للكوكايين او الهيروين، حيث يكون هناك اعتماد جسدي ونفسي على هذه المادة المخدرة”.

      العميد ابوعين  اعتبر ان من العوامل الأخرى التي تسببت في إختلاف الأعداد بين مختلف الإحصائيات عوامل جغرافية ” لكي يعبر الإحصاء الدقيق عن العدد الحقيقي لعدد المتعاطين والمدمنين في فلسطين، يجب أن يشمل كل أراضي الـ67والقدس. ، وبالتالي فإن أي إحصاء يتم هو إحصاء مبتور، حيث من المعروف أن الخارطة الجغرافية والسياسية لا تسمح بهكذا عملية، مع ذلك فالإحصاءات المتوفرة يمكن اعتبارها مؤشرات يستأنس بها، وهي بكل الحالات تشير إلى أن هناك تنامي وارتفاع  وازدياد مضطرد في عدد المتعاطين والمدمنين في الضفة الغربية، وقد يكون هذا أمر طبيعي في ظل وجود النمو سكاني”.

      فيما ربط جويحان ما بين النمو والزيادة في الإقبال على المخدرات بالأراضي الفلسطينية  والظروف الاجتماعية والسياسية والأمنية والاقتصادية، منبها إلى ان الإحصائيات غير الرسمية تشير إلى أن هناك زيادة في اعداد المتعاطين للمخدرات، وانخفاض بعمر بداية التعاطي،  وارتفاع بنسبة الإناث الذين يبدأون بالتعاطي سواء بالضفة الغربية أو القدس وحتى قطاع غزة، وأضاف”كما أن أكثر الفئات العمرية  للمدمنين هي للأعمار ما بين 24-36 سنة ، ويمثلون قرابة 40% من عدد المدمنين، اما المتعاطين فتتراوح اعمارهم ما بين 15-25 عاما”.

          وبالعودة إلى الإحصائيات الخاصة بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، يتبين ان هناك زيادة سنوية في اعداد القضايا المسجلة ما بين حيازة وتعاطي وزراعة ، حيث ثبتت الإدارة  1007 قضايا “مبلغ عنها” عام2014، في حين كان عدد القضايا المثبتة في العام 2013 هو 800قضية، و582 في العام2012، وأن هناك زيادة طردية بما يتعلق بأعداد الأشخاص المضبوطين سنويا.

      يشار أيضا إلى أن تقرير الواقع الراهن  لظاهرة تعاطي المخدرات في الأراضي الفلسطينية عام 2006 والذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء بالتعاون مع وزارة الداخلية اكد ان هناك زيادة سنوية تبلغ 2.41% بخصوص عدد المتعاطين الجدد .

الشراكة

    حيث أكد عصام جويحان مدير مركز المقدسي للتوعية والإرشاد خبير علاج المدمنين  على محاولة توحيد وتكاتف الجهود فيما بين المؤسسات الأهلية والإدارة العامة لمكافحة المخدرات” أدوارنا تكمل بعضها البعض، فلا يمكن للمؤسسات أن تعمل وحدها،  خاصة وان المؤسسات التي تعمل في هذا المجال قليلة للغاية، بالتالي يجب ان تتدخل جهود الدولة في هذا الموضوع”.

       بدروه بين المقدم عبدالله عليوي نائب مدير عام الإدارة العامة لمكافحة المخدرات  انهم كجهة إنفاذ قانون مكافحة المعروض من خلال ملاحقة التجار والمروجين والزارعين للمخدرات، فإن من واجبهم القيام بالتوعية والإرشاد  بالشراكة والتعاون مع جميع  الوزارات والمؤسسات العاملة في هذا المجال للوقاية من المخدرات، وذلك ضمن إطار اللجنة الوطنية العليا للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقيلة”المدمن مريض و ربما هو في بيئة إجتماعية أو ذاتية شخصية  أوسياسية أو اقتصادية سيئة فأصبح ضحية في هذا الجانب، لذلك فنحن نحاول أن نساعد ذوي أسر المدمنين إذا ما توجهوا لنا بخصوص ابنائهم، عبر توجيههم لمراكز علاجية ، من خلال شراكة بيننا وبين المؤسسات المختصة في هذا المجال، وإن كانت المقدرات المخصصة لديهم صعبة، مع العلم أن هناك مشروع من أجل بناء مركز وطني لعلاج وتأهيل مدمني المخدرات، على قطعة ارض خصصت لهذه الغاية في بيت لحم، ونأمل ان يرى هذا المشروع النور قريبا”.

     زيادة الإقبال على المخدرات الكيماوية، والزيادة السنوية لأعداد المضبوطين واعداد القضايا المسجلة، تبرز التحدي الذي تواجهه الجهات الرسمية يقول العميد ابراهيم ابوعين  مدير عام الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في الشرطة الفلسطينية”لغاية الآن لا نملك بعض المساعدات الفنية في عملنا، وإن حصلنا عليها فنحصل عليها بشكل متقطع، إضافة إلى محدودية عدد الموارد البشرية، الأمر الذي يشكل تحديا بالنسبة لنا”.

      يبقى ان نشير إلى أن النيابة العامة، قد زودتنا بنتيجة أحد الفحوص التي أجريت لمواد يشتبه بأنها مخدرات سبق وأن ضبطتها عام2014،  حيث تشير نتائج الفحص الذي أجراه مركز السموم والتحاليل الكيماوية والبيولوجية التابع لجامعة النجاح الوطنية في نابلس بأن نتيجة فحص احدى العينات المرسلة  أثبتت انها عبارة عن مادة الحشيش المخدرة، فيما بعض العينات الأخرى عبارة عن نبتة الماريجوانا(القنب الهندي) المحسّنة المخدرة.

haitham9000@gmail.com

 

لتحميل الملف اضغط هنا